كيف يمكن لسرقة جلسة المتصفح تجاوز كلمة المرور والمصادقة الثنائية

كيف يمكن لسرقة جلسة المتصفح تجاوز كلمة المرور والمصادقة الثنائية

ويب وأمان

امرأة تراجع جلسات الحساب وإعدادات الأمان على جهاز موثوق
امرأة تراجع جلسات الحساب وإعدادات الأمان على جهاز موثوق

قد تحمي حسابك بكلمة مرور قوية وتفعل المصادقة الثنائية ثم تسمع عن حالة دخل فيها مهاجم إلى حساب دون أن يعرف كلمة المرور الجديدة أو يطلب منه رمز تحقق إضافي.

هذا لا يعني أن المصادقة الثنائية عديمة الفائدة ولا أن الموقع كسر قواعده الأمنية.

الاحتمال المختلف هنا هو أن المهاجم لم يحاول تسجيل الدخول من البداية أصلا.

بعد نجاحك في تسجيل الدخول ينشئ الموقع أو مزود الهوية جلسة تثبت أنك اجتزت مرحلة المصادقة.

يحتفظ المتصفح عادة برمز مرتبط بهذه الجلسة ويرسله مع الطلبات التالية حتى لا يعيد الموقع 

طلب كلمة المرور في كل صفحة.

إذا سرق رمز جلسة ما يزال صالحا واستطاع المهاجم إعادة استخدامه في خدمة تسمح

 بذلك فقد يصل إلى حساب مصادق عليه من قبل.

هذه هي الفكرة التي يجب فهمها.

كلمة المرور والمصادقة الثنائية تحميان بوابة الدخول بدرجة كبيرة، لكن حماية الجلسة 

بعد الدخول طبقة أمنية أخرى لها أخطار وضوابط مختلفة.

ولذلك لا تبحث عن حماية الحساب في أداة واحدة.

يمكن أن تكون كلمة المرور ممتازة والمصادقة قوية بينما يبقى الجهاز نفسه أو الجلسة هدفا مختلفا.

وفي المقابل لا يعني وجود جلسة على المتصفح أنها مكشوفة تلقائيا أو أن أي مهاجم يستطيع نسخها واستخدامها.

نجاح الهجوم يعتمد على طريقة التخزين وإعدادات الخدمة وصلاحية الرمز وقدرة الموقع على اكتشاف الاستخدام غير المعتاد أو طلب إعادة التحقق.

كلمة المرور والمصادقة تسبقان الجلسة

عندما تدخل إلى خدمة ويب تمر أولا بمرحلة إثبات الهوية.

قد تستخدم كلمة مرور مع رمز إضافي، أو مفتاح مرور، أو وسيلة أخرى.

بعد قبول هذه الخطوة لا يعيد الخادم التحقق من كل عامل مصادقة مع كل نقرة، لأن ذلك سيجعل الاستخدام غير عملي.

بدلا من ذلك تنشأ جلسة مرتبطة بحسابك.

المتصفح يحمل معرفا أو رمزا يسمح للخدمة بمعرفة أن الطلبات اللاحقة صادرة من جلسة سبق توثيقها.

في كثير من تطبيقات الويب ينتقل هذا الرمز داخل ملف تعريف ارتباط آمن، وفي أنظمة أخرى قد توجد رموز وصول بآليات مختلفة.

لهذا يجب الفصل بين سرين مختلفين في ذهن المستخدم.

كلمة المرور تساعد على إنشاء جلسة موثقة، أما رمز الجلسة فيساعد على استمرارها.

سرقة الأول تعني محاولة دخول جديدة غالبا، بينما سرقة الثاني قد تعني محاولة استخدام دخول نجح سابقا.

هذه الفكرة هي سبب أن تغيير كلمة المرور وحده لا يكون دائما الإجراء الوحيد المطلوب بعد الاشتباه باختراق حساب.

بعض الخدمات تلغي الجلسات القائمة عند تغيير كلمة المرور، وبعضها يحتاج إلى إنهاء الجلسات 

أو سحب الرموز بصورة منفصلة بحسب تصميم الخدمة.

ما الذي يثبته رمز الجلسة فعليا

من الخطأ وصف كل ملف تعريف ارتباط بأنه بطاقة هوية كاملة.

المتصفح يحتفظ بملفات تعريف ارتباط كثيرة لوظائف مختلفة، مثل التفضيلات أو سلة التسوق أو إعدادات اللغة.

الخطر يتعلق بالرمز الذي تستخدمه الخدمة لإثبات استمرار جلسة مصادق عليها.

وقد يكون هذا الرمز مجرد معرف عشوائي يشير إلى بيانات جلسة محفوظة على الخادم، وقد يحمل معلومات موقعة أو محمية بطريقة أخرى بحسب بنية التطبيق.

لذلك لا يصح القول إن كل جلسة عبارة عن ملف نصي مشفر يحمل هويتك كاملة.

الأهم أن الرمز نفسه يجب أن يكون صعب التخمين، محدود العمر، منقولا عبر اتصال مشفر، ومحميا بإعدادات تقلل إمكانية الوصول إليه أو إرساله في سياقات غير مناسبة.

كما تستطيع الخدمة إضافة مراقبة لسلوك الجلسة وطلب إعادة المصادقة عند العمليات الحساسة

 أو عند ظهور خطر غير معتاد.

إذن الجلسة ليست تصريحا مطلقا إلى الأبد.

هي اعتماد مؤقت تقبل الخدمة استخدامه ضمن شروطها.

وكلما كانت إدارة الجلسة أقوى تقل فرصة أن ينجح رمز مسروق في مكان آخر أو يظل صالحا مدة طويلة.

لماذا قد لا تظهر المصادقة الثنائية مرة أخرى

المصادقة الثنائية تعمل أساسا عندما تنفذ الخدمة عملية مصادقة تحتاج إلى إثبات هوية جديد.

أما الطلب الذي يحمل جلسة صالحة فقد يعامل بوصفه امتدادا لدخول نجح من قبل، ولذلك قد لا تظهر مطالبة جديدة برمز إضافي عند كل صفحة.

هذا هو معنى أن سرقة الجلسة قد تتجاوز خطوة المصادقة، وليس معنى ذلك أن المهاجم كسر العامل الثاني أو عرف الرمز السري.

هو يحاول استخدام ناتج مصادقة ناجحة بدلا من إعادة تنفيذها.

لكن النجاح ليس مضمونا.

اقرأ ايضا : لماذا يجب تحديث المتصفح رغم أنه يعمل دون مشكلة

بعض الخدمات تربط الجلسة بإشارات إضافية، أو تقصر عمرها، أو تعيد التحقق عند تغيير سلوك الجهاز، أو تفرض إعادة المصادقة قبل تغيير كلمة المرور أو بيانات الاسترداد أو تنفيذ إجراء حساس.

كما يمكن للأنظمة المؤسسية تطبيق قيود تجعل الرمز المسروق أقل قابلية لإعادة الاستخدام 

على جهاز غير موثوق.

لذلك العبارة الأدق ليست أن المصادقة الثنائية تفشل أمام سرقة الجلسة.

الأدق أن المصادقة التقليدية لا تعالج وحدها كل مخاطر مرحلة ما بعد تسجيل الدخول.

كيف تصل الجلسة إلى المهاجم دون شرح هجومي

هناك أكثر من مسار معروف أمنيا، ولا يحتاج المستخدم إلى خطوات استغلال لفهم الخطر.

أحدها إصابة الجهاز ببرمجية سارقة للمعلومات تستطيع الوصول إلى بيانات المتصفح ضمن صلاحيات المستخدم أو استغلال بيئة الجهاز المخترقة.

وتوثق أطر الدفاع الأمني حالات واقعية استهدفت ملفات تعريف الارتباط ورموز الجلسات في المتصفحات.

مسار آخر هو التصيد الذي يعمل كوسيط بين المستخدم والخدمة الحقيقية.

في هذا النوع قد لا يكتفي المهاجم بسرقة كلمة المرور، بل يحاول اعتراض ناتج عملية المصادقة والجلسة بعد نجاحها.

لهذا تكون وسائل المصادقة المقاومة للتصيد مثل مفاتيح الأمان ومفاتيح المرور مهمة جدا، 

مع بقاء حماية الجهاز والجلسة ضرورية بعد نجاح الدخول.

وقد تنشأ مخاطر أيضا من إضافة متصفح تملك أذونات واسعة أو من ثغرة برمجية داخل موقع.

لكن التفاصيل تختلف كثيرا.

ليست كل إضافة قادرة على قراءة كل بيانات المتصفح، وليست كل ثغرة برمجة عبر المواقع قادرة على سرقة ملف جلسة مباشرة، لأن إعدادات مثل منع وصول النصوص البرمجية إلى ملفات الجلسة

 يمكن أن تحد من ذلك.

القاعدة الدفاعية البسيطة هي أن الجلسة قد تتعرض للخطر عبر الجهاز أو المتصفح أو مسار المصادقة أو التطبيق نفسه، ولذلك لا توجد أداة واحدة تغطي كل الاحتمالات.

لماذا بعض أوصاف سرقة الجلسة مبالغ فيها

من أكثر الأخطاء انتشارا القول إن المهاجم إذا حصل على ملف الجلسة أصبح أنت بصلاحية كاملة 

ودون أي تنبيه.

هذا ممكن في بعض البيئات، لكنه ليس قاعدة تصلح لكل خدمة.

صلاحية الرمز قد تكون محدودة.

الخدمة قد ترفضه بعد مدة، أو تسحبه بعد حدث أمني، أو تطلب مصادقة جديدة قبل إجراء حساس.

وقد تكتشف اختلافا غير معتاد في الجهاز أو الموقع أو نمط الاستخدام.

بعض الأنظمة الحديثة تستخدم إشارات خطر وسياسات وصول مستمرة تقلل الاعتماد على صلاحية

 رمز واحد حتى نهايته الطبيعية.

كما أن الوصول إلى حساب لا يعني القدرة على تنفيذ كل شيء داخله.

كثير من الخدمات تفصل بين فتح جلسة عادية وبين تغيير معلومات حساسة أو الوصول إلى عمليات مالية أو إدارية تتطلب خطوة تحقق إضافية.

هذا التفريق مهم للقارئ لأنه يمنع الخوف الزائد من جهة، ويمنع الثقة الزائدة في كلمة المرور من جهة أخرى.

الخطر حقيقي، لكنه مرتبط بتصميم الخدمة وحالة الجهاز ونوع الرمز والضوابط المطبقة حوله.

حماية الجلسة تبدأ من التطبيق والمتصفح معا

بالنسبة إلى مطوري المواقع توجد ضوابط معروفة لحماية رموز الجلسة.

من أهمها إرسال ملفات الجلسة عبر اتصال مشفر فقط، ومنع النصوص البرمجية من قراءة ملف الجلسة عندما لا توجد حاجة لذلك، وتقييد إرسال ملفات الارتباط بين المواقع، واستخدام رموز قوية ذات عمر مناسب، وتجديد الجلسة عند تغير مستوى الصلاحية.

كما يجب أن تطلب التطبيقات إعادة المصادقة عند الأحداث عالية الحساسية، وأن تمنح المستخدم وسيلة واضحة لرؤية الجلسات وإنهائها.

مراقبة التغيرات غير المعتادة في الجلسة تساعد أيضا، لكنها تحتاج موازنة حتى لا تتحول إلى إنذارات كاذبة مستمرة.

أما المستخدم فلا يستطيع إصلاح تصميم الموقع، لكنه يستطيع تقليل الجزء الذي يملكه من الخطر.

تحديث النظام والمتصفح، وتجنب البرامج المجهولة والمقرصنة، ومراجعة إضافات المتصفح وأذوناتها، والحذر من صفحات تسجيل الدخول غير الموثوقة كلها إجراءات أكثر صلة بالخطر من محاولة زيادة تعقيد كلمة المرور وحده.

المصادقة الثنائية تظل مهمة.

الأفضل عند توفرها هو استخدام وسيلة مقاومة للتصيد، لكن حتى أقوى وسيلة مصادقة لا تجعل جهازا مصابا أو جلسة مكشوفة مشكلة غير موجودة.

فصل ملفات المتصفح مفيد لكنه ليس عزلا أمنيا كاملا

قد يكون استخدام ملف متصفح مستقل للعمل مفيدا تنظيميا، لأنه يفصل الإضافات والتاريخ

 وبعض بيانات التصفح عن الملف الشخصي الآخر بحسب إعدادات المتصفح.

لكنه لا يجب أن يقدم كحاجز مضمون أمام برمجية خبيثة تعمل على نظام التشغيل نفسه.

إذا امتلكت البرمجية الضارة صلاحيات كافية على الجهاز فقد تستطيع استهداف أكثر من ملف متصفح أو قراءة بيانات من عمليات مختلفة.

لذلك فصل الملفات يقلل بعض التعرضات العرضية ويساعد على ضبط الإضافات، لكنه ليس بديلا عن جهاز موثوق وتحديثات وحماية طرفية جيدة.

للحسابات شديدة الحساسية يمكن أن يكون العزل الأقوى هو استخدام بيئة عمل مدارة أو جهاز مخصص أو حساب نظام تشغيل منفصل مع سياسات مناسبة بحسب مستوى الخطر.

ولا يحتاج المستخدم العادي إلى بناء مختبر أمني، بل يحتاج إلى عدم المبالغة في قيمة فصل التبويبات أو ملفات المتصفح وحدها.

المعيار المفيد هنا هو معرفة ما الذي تعزله فعلا.

إذا كان الفصل يمنع إضافة غير ضرورية من العمل على ملف الحسابات الحساسة فهو مفيد.

أما إذا كان الجهاز نفسه مصابا فلا ينبغي افتراض أن حدود الملفات الشخصية ستوقف المهاجم.

ماذا تفعل إذا شككت في جلسة مسروقة

إذا ظهر نشاط غير معروف فلا تبدأ بتغيير كلمة المرور من الجهاز نفسه إذا كنت تشك أنه مصاب.

استخدم جهازا موثوقا إن أمكن، وراجع صفحة الأمان الرسمية للخدمة، ثم أنه الجلسات التي لا تعرفها أو استخدم خيار تسجيل الخروج من الأجهزة والجلسات الأخرى عندما توفره الخدمة.

بعد ذلك غير بيانات الدخول إذا كان هناك احتمال لتسربها، وراجع وسائل الاسترداد والمصادقة والتطبيقات المرتبطة والإجراءات الحساسة التي تمت داخل الحساب.

إذا كانت الخدمة توفر سجلا للأجهزة أو عمليات الدخول فابحث عن نشاط لا يطابق استخدامك.

على الجهاز المشتبه به راجع البرامج والإضافات غير المعروفة، وحدث النظام والمتصفح، واستخدم 

أداة حماية موثوقة لفحص الجهاز.

إذا كان الحساب مؤسسيا أو يحتوي بيانات عملاء أو صلاحيات إدارية فمن الأفضل إشراك مسؤول الأمن أو الدعم الرسمي بدلا من التعامل مع الحادث بوصفه مشكلة كلمة مرور فقط.

النقطة الخاصة بهذا المقال هي أن إلغاء الجلسة جزء مهم من الاستجابة.

تغيير كلمة المرور مهم، لكنه لا ينبغي أن يجعلنا نفترض تلقائيا أن كل رمز جلسة سابق أصبح غير صالح في كل خدمة.

استخدم نموذج الطبقات الثلاث لفهم الحماية

يمكن تبسيط المشكلة عبر إطار تحريري يسمى نموذج الطبقات الثلاث.

هذا ليس معيارا أمنيا رسميا، بل طريقة لفهم أين تعمل كل وسيلة حماية.

الطبقة الأولى هي المصادقة.

هنا توجد كلمة المرور والمصادقة الثنائية ومفاتيح المرور.

وظيفتها إثبات أن الشخص الذي يحاول إنشاء جلسة يملك وسائل الاعتماد المطلوبة.

الطبقة الثانية هي الجلسة.

هنا توجد رموز الجلسة ومدتها وتجديدها وإلغاؤها وطلب إعادة المصادقة عند الخطر.

سرقة هذه الطبقة قد تسمح بالاستفادة من دخول تحقق سابقا إذا قبلت الخدمة إعادة استخدام الرمز.

الطبقة الثالثة هي الجهاز والمتصفح.

هنا توجد تحديثات النظام والبرامج والإضافات والحماية من البرمجيات الخبيثة والتصيد.

إذا انهارت هذه الطبقة قد تتعرض أسرار الدخول والجلسة معا للخطر.

عندما تفهم الطبقات الثلاث يتغير السؤال من هل المصادقة الثنائية آمنة إلى سؤال أدق.

أي طبقة أحمي الآن، وما الذي يحدث إذا نجحت الحماية في طبقة وفشلت أخرى.

اقرأ ايضا : لماذا قد يكشف الملء التلقائي بياناتك على جهاز مشترك

إذا كنت قد فعلت كلمة مرور قوية ومصادقة إضافية فقد أحسنت حماية بوابة الدخول،

 لكن لا تتوقف هناك.

راجع جلسات حساباتك الحساسة، واحذف الإضافات التي لا تحتاجها، وحدث الجهاز، وتعامل مع ظهور جلسة غير معروفة بوصفه حادثا يحتاج إلى إلغاء الاعتماد وفحص الجهاز، لا مجرد تغيير كلمة السر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال