لماذا يجب تحديث المتصفح رغم أنه يعمل دون مشكلة
ويب وأمان
قد يفتح المتصفح صفحاتك بسرعة، ويحفظ جلساتك، ولا يتعطل منذ أيام، ثم يظهر لك تنبيه يطلب
إعادة تشغيله لإكمال تحديث.
من الطبيعي أن تسأل لماذا أوقف عملي الآن ما دام كل شيء يعمل كما ينبغي.
هذا السؤال يخلط بين حالتين مختلفتين.
الأولى هي الاستقرار التشغيلي، أي أن البرنامج يؤدي وظائفه المعتادة من دون عطل ظاهر.
والثانية هي الحالة الأمنية، أي أن النسخة التي تعمل بها تحتوي الإصلاحات التي أصدرها المطورون للمشكلات المعروفة حتى ذلك الوقت.
يمكن أن تنجح الحالة الأولى بينما تتأخر الثانية.
فالثغرة الأمنية لا تحتاج إلى أن تجعل الصفحة بطيئة أو أن تغلق المتصفح حتى تكون مهمة.
وفي المقابل، ليس كل تحديث دليلًا على أن هجومًا نشطًا يستهدف جهازك في تلك اللحظة.
القرار العملي الأفضل هو ألا
تنتظر ظهور العطل كي تحدث المتصفح، وأن تنتبه خصوصا إلى الفرق بين تحديث تم تنزيله وتحديث أصبح مطبقا فعلا بعد إعادة التشغيل.
العمل الطبيعي لا يثبت أن النسخة آمنة
المتصفح برنامج كبير يعالج صفحات ويب وصورا وملفات وسكربتات واتصالات وشهادات وبيانات من مصادر كثيرة.
لذلك يمكن أن توجد مشكلة أمنية في جزء من هذه المعالجة بينما تبقى الواجهة التي تراها مستقرة تماما.
ولهذا تنشر الشركات تحديثات أمنية حتى عندما لا يتغير شكل المتصفح ولا تلاحظ ميزة جديدة.
في إصدارات حديثة من المتصفحات الكبرى ظهرت إصلاحات لمشكلات عالية أو حرجة في مكونات متعددة، وبعضها يتعلق بالذاكرة أو العزل أو رفع الصلاحيات.
المهم هنا ألا تحول الأمثلة إلى قاعدة تقول إن كل ثغرة تؤدي مباشرة إلى السيطرة على الجهاز.
المتصفحات الحديثة تستخدم طبقات دفاع مثل العزل بين العمليات والمواقع، وقد يحتاج الاستغلال الخطير إلى أكثر من خلل واحد كي يتجاوز تلك الطبقات.
لكن وجود هذه الدفاعات لا يجعل الرقعة غير مهمة.
وظيفة التحديث هي إصلاح الجزء الذي عرف المطورون أنه يحتاج إلى تصحيح، بينما استمرار المتصفح في العمل لا يخبرك إن كان هذا التصحيح موجودا في نسختك أم لا.
تنزيل التحديث لا يعني أنه صار فعالا
هذه النقطة هي الأكثر أهمية في الاستخدام اليومي.
كثير من متصفحات سطح المكتب تستطيع تنزيل التحديث في الخلفية، لكن بعض التغييرات لا تصبح
هي النسخة التي تعمل بها حتى يغلق المتصفح ويعاد تشغيله.
لهذا قد ترى المتصفح يعمل بصورة طبيعية رغم أن تحديثا جديدا جاهز منذ فترة.
أنت لا تعمل بالضرورة على النسخة التي نزلت في الخلفية، بل قد تكون الجلسة الحالية ما زالت تستخدم الإصدار السابق.
في Chrome مثلا
يمكن أن ينتظر التحديث إعادة التشغيل كي يطبق، وFirefox يطبق التحديثات بعد إعادة التشغيل، وEdge يعرض أيضا حالة يكون فيها التحديث قد نزل ولم يبق سوى إعادة تشغيل المتصفح لإكماله.
إذن تنبيه إعادة التشغيل ليس مجرد اقتراح لتحسين الواجهة.
عندما يكون هناك تحديث معلق، إعادة التشغيل هي الخطوة التي تنقل العمل إلى النسخة الجديدة في الحالات التي يشترط فيها المتصفح ذلك.
ولهذا فإن تأجيل إعادة التشغيل أيامًا طويلة قد يكون مختلفا عن تأخير تنزيل التحديث نفسه.
الملف الجديد قد يكون موجودا على جهازك، لكن الحماية التي جاء بها لم تدخل الجلسة التي تعمل
عليها بعد.
اقرأ ايضا : كيف أعرف أنني في الموقع الصحيح قبل إدخال بيانات الدفع
وتزداد أهمية هذه النقطة عند من يترك المتصفح مفتوحا باستمرار مع عشرات التبويبات لأيام طويلة.
التحديث التلقائي يقلل العبء عليك، لكنه لا يلغي الحاجة إلى إنهاء الجلسة القديمة عندما يخبرك المتصفح أن التطبيق ينتظر إعادة التشغيل.
لذلك لا تقيس عمر التحديث بوقت تنزيله فقط، بل بالوقت الذي بدأت فيه النسخة المصححة العمل فعلا.
بعض التحديثات تستحق أولوية أعلى من غيرها
ليس من الضروري التعامل مع كل تحديث صغير كما لو كان حالة طوارئ، لكن من الخطأ أيضا افتراض أن جميعها متساوية.
راقب ما يقوله المتصفح أو الشركة المطورة عن الإصدار.
إذا كان التحديث يتضمن إصلاحات أمنية مهمة، أو كان المطور يذكر أن استغلالا لثغرة معينة شوهد
فعلا في الاستخدام الضار، فالتأجيل الطويل يصبح أقل حكمة.
في هذه الحالة توجد معلومة واضحة ترفع أولوية إعادة التشغيل.
أما إذا كان المتصفح يحدث نفسه تلقائيا ولا يعرض حالة معلقة، فقد لا تحتاج إلى تحويل التحديث
إلى مهمة يومية يدوية.
الأفضل هو ترك التحديثات التلقائية تعمل، ثم الاستجابة عندما يطلب المتصفح إعادة تشغيل
أو عندما تريد التأكد من النسخة بعد تنبيه أمني مهم.
هذا يوازن بين الأمن والعمل.
لا تحتاج إلى مطاردة أرقام الإصدارات كل ساعة، ولا إلى تجاهل التنبيه لأن البرنامج لم يتعطل.
بعد نشر الإصلاح تصبح النسخة القديمة أكثر وضوحا للمهاجمين
هناك فرق بين ثغرة لم يعرف عنها الجمهور بعد، وثغرة أصبح إصلاحها متاحا وأصبح وجودها في النسخ القديمة معروفا.
بعد نشر الرقعة قد يحاول باحثون ومهاجمون دراسة التغييرات لمعرفة ما الذي أصلحته الشركة.
يسمى استغلال ثغرة معروفة بعد توفر إصلاح لها أحيانا استغلالا بعد يوم الصفر.
الخطر العملي أن الأشخاص الذين لم يحدثوا يبقون على نسخة يعرف أن فيها خللا بينما تنتقل غالبية المستخدمين تدريجيا إلى النسخة المصححة.
Google تحدثت صراحة عن تقليل الفجوة بين إصلاح مشكلات Chrome ووصول الرقع إلى المستخدمين
لأن نشر تغييرات المصدر قد يساعد أطرافا خبيثة على بناء استغلال لمشكلة أصبحت معروفة.
هذا لا يعني أن كل رقعة ستتحول إلى هجوم، ولا أن كل مستخدم قديم سيستهدف.
لكنه يفسر لماذا لا تكون عبارة سأنتظر حتى أرى مشكلة سياسة أمنية جيدة بعد أن أصبح الإصلاح جاهزا.
برنامج الحماية لا يستبدل رقعة المتصفح
برامج الحماية الحديثة تستطيع مراقبة ملفات وسلوكيات واتصالات وأنشطة كثيرة، وهي طبقة مهمة من الدفاع.
لكن لا ينبغي تحميلها وظيفة لا تملكها، وهي إصلاح كود المتصفح نفسه.
إذا كانت هناك ثغرة في طريقة معالجة مكون داخل المتصفح لبيانات معينة، فإن تحديث المتصفح
هو الذي يغير هذا الكود إلى النسخة المصححة.
برنامج الحماية قد يكتشف سلوكا ضارا أو يمنع جزءا من الهجوم، لكنه لا يحول النسخة القديمة إلى نسخة مرقعة.
وفي الاتجاه الآخر، تحديث المتصفح لا يغني عن بقية الدفاعات.
قد تتعرض لتصيد، أو تثبت إضافة ضارة، أو تعطي موقعا صلاحية لا يحتاجها، أو تستخدم نظام تشغيل
انتهى دعمه، وكلها مخاطر لا يحلها رقم إصدار المتصفح وحده.
الأمان هنا طبقات.
تحديث المتصفح يغلق مشكلات المتصفح المعروفة، وبرنامج الحماية وإعدادات النظام وسلوك المستخدم تعالج أنواعًا أخرى من الخطر.
لا تحول كل ثغرة إلى قصة اختراق كامل
الخام يشرح أخطاء الذاكرة بطريقة توحي بأن الموقع الخبيث إذا استغل خللا واحدا يستطيع مباشرة زرع برنامج تجسس وقراءة القرص بالكامل.
هذا أوسع مما تسمح به الصورة التقنية العامة.
بعض الثغرات قد تمنح قراءة أو كتابة في ذاكرة عملية معينة، وبعضها قد يسمح بتنفيذ كود داخل سياق محدد، وبعضها يتعلق بالعزل أو رفع الصلاحيات.
الوصول إلى النظام الأوسع قد يحتاج إلى سلسلة من الثغرات تتجاوز أكثر من طبقة دفاع.
والأمثلة الحديثة نفسها تبين تنوع المشكلات التي تصلحها المتصفحات.
قد يكون
الإصلاح في الذاكرة أو الرسم أو التنقل أو مكون من مكونات العزل، لذلك لا تحتاج إلى إقناع المستخدم بأن معظم الخطر يأتي من نوع واحد.
المعلومة التي يحتاجها القارئ أبسط.
عندما يصدر المطور إصلاحا أمنيا لنسختك، لا تستطيع
معرفة من سلوك المتصفح اليومي وحده أنك في مأمن من المشكلة التي أصلحها.
هذا يكفي لتبرير التحديث من دون
تحويل كل ثغرة إلى سيناريو سيطرة كاملة على الجهاز.
لا تخلط تحديث المتصفح بالإضافات ونظام التشغيل
قد يكون المتصفح محدثا بينما توجد إضافة قديمة أو زائدة الصلاحيات، وقد تكون الإضافة سليمة بينما نظام التشغيل نفسه متأخر عن تحديثاته.
هذه طبقات منفصلة ينبغي ألا نجمعها في وعد واحد.
تحديث المتصفح قد يتضمن تغييرات في منصة الإضافات أو سياسات أمنية عامة، لكنه لا يضمن أن كل إضافة ثبتها آمنة أو أن مطورها لم يتغير أو أن صلاحياتها مناسبة لك.
لذلك راجع الإضافات غير الضرورية وأذوناتها بصورة مستقلة.
والشيء نفسه ينطبق على نظام التشغيل.
المتصفح يعتمد على مكونات من الجهاز والنظام، كما أن بعض المتصفحات لا تستطيع مواصلة استقبال أحدث الإصدارات عندما يصبح نظام التشغيل خارج نطاق الدعم.
إذا أخبرتك صفحة التحديث أن المتصفح لا يستطيع الوصول إلى إصدار حديث بسبب النظام، فالمشكلة
لم تعد مجرد زر تحديث داخل المتصفح.
تحتاج إلى معالجة بيئة التشغيل نفسها أو استخدام مسار دعم مناسب.
الفكرة هي ألا
تمنح كلمة محدث شهادة أمان شاملة لكل ما حول المتصفح.
تحقق من النسخة الفعلية من دون التضحية بعملك
أفضل طريقة لمعرفة حالة التحديث هي صفحة حول المتصفح أو صفحة التحديث المدمجة فيه.
هناك ترى عادة ما إذا كان المتصفح محدثا، أو ينزل تحديثا، أو ينتظر إعادة التشغيل.
إذا ظهر أن إعادة التشغيل مطلوبة، احفظ ما تعمل عليه ثم نفذها في أقرب فرصة عملية.
Chrome يعيد عادة فتح النوافذ والتبويبات العادية بعد إعادة التشغيل الخاصة بالتحديث، وEdge يحتفظ بالمفضلة وكلمات المرور والإعدادات عند التحديث، لكن لا تعتمد على ذلك لحفظ نص لم ترسله أو عملا
لم تحفظه داخل تطبيق ويب.
قبل إعادة التشغيل احفظ المسودات والملفات المهمة، ثم أعد
تشغيل المتصفح وتحقق من صفحة الإصدار مرة أخرى إذا كان التحديث حساسا أو كنت تريد التأكد أنه اكتمل.
إذا بقي المتصفح يعرض خطأ في التحديث، لا تفترض أن إعادة التشغيل وحدها نجحت.
قد تمنع سياسة مؤسسة أو اتصال محدود أو نظام تشغيل قديم وصول الإصدار الجديد.
في هذه الحالة
اتبع صفحة المساعدة الرسمية للمتصفح أو تواصل مع مسؤول التقنية إذا كان الجهاز مدارًا من جهة العمل، لأن محاولة تجاوز سياسات التحديث المؤسسية قد تصنع مشكلة أكبر من التأخير نفسه.
لا تحتاج إلى عادة أسبوعية جامدة لفحص كل متصفح إذا كانت التحديثات التلقائية تعمل بصورة صحيحة.
الأفضل أن تجعل الحالة التي تستدعي التدخل واضحة، تحديث معلق، طلب إعادة تشغيل،
تنبيه أمني مهم، خطأ في التحديث، أو متصفح لم يعد يتلقى إصدارات حديثة.
بهذه الطريقة يتحول التحديث من مقاطعة
مزعجة إلى إجراء قصير له نقطة بداية ونهاية واضحتان.
استخدم بوابة التحديث الفعلي
عندما يظهر لك تنبيه تحديث، مرره عبر خمس نقاط.
الحالة، هل المتصفح يقول إنه محدث أم إن تحديثا ما زال معلقا.
التطبيق، هل يحتاج إلى إعادة تشغيل حتى تنتقل الجلسة إلى النسخة الجديدة.
ثم الأهمية، هل الإصدار يتضمن إصلاحات أمنية أو تنبيها عاجلا من المطور.
الدعم، هل نظام التشغيل والمتصفح ما زالا ضمن الإصدارات المدعومة.
وأخيرا التحقق، هل عادت صفحة التحديث بعد إعادة التشغيل لتؤكد أن النسخة الحالية هي النسخة الجديدة.
إذا كان التحديث الأمني جاهزا ويطلب إعادة تشغيل، فلا تجعل غياب العطل الظاهر سببا لتأجيله بلا نهاية.
وإذا كان المتصفح محدثا بالفعل فلا تحتاج إلى إعادة تشغيله مرارا لمجرد الشعور بالأمان.
اقرأ ايضا : لماذا يعرف المحتال بعض معلوماتك قبل أن يبدأ الحديث معك؟
الأمان الرقمي الجيد لا يقوم على الخوف من كل إشعار، ولا على تجاهل الإشعارات حتى يتعطل البرنامج.
يقوم على معرفة ما إذا كانت الرقعة وصلت إلى النسخة التي تعمل بها فعلا.
متصفحك قد يعمل بصورة ممتازة وهو ينتظر تحديثا مهما.
العلامة التي تبحث عنها ليست هل الصفحة تفتح، بل هل الإصلاح الذي أصدره المطور أصبح
جزءا من النسخة التي تستخدمها الآن.
