لماذا يصبح المتصفح بطيئًا رغم أن سرعة الإنترنت مرتفعة
تقنيات بين يديك
تجري اختبار السرعة فتظهر لك أرقام ممتازة، ثم تفتح منصة العمل أو متجرًا إلكترونيًا أو عدة تبويبات،
فتشعر أن المتصفح يتأخر في فتح الصفحات أو في الاستجابة للنقر والتمرير.
يبدو الأمر متناقضًا، لأن الإنترنت سريع على الورق، لكن التصفح ما زال ثقيلًا.
سبب الالتباس أن رقم التنزيل لا يقيس كل ما يحدث بين ضغطك على الرابط وظهور الصفحة واستجابتها.
هناك زمن الوصول إلى الخادم، وانتظار أول استجابة منه، وتنزيل الملفات، ثم عمل محلي داخل المتصفح لبناء الصفحة وتشغيل
JavaScript ورسم
العناصر والاستجابة لإدخالك.
لذلك قد يكون خطك سريعًا فعلًا، وتبقى المشكلة في موقع واحد أو في المتصفح أو في موارد الجهاز.
وقد يكون اختبار السرعة مرتفعًا بينما توجد مشكلة شبكة أخرى لا تظهر في رقم التنزيل وحده، مثل ارتفاع زمن الاستجابة أو فقد الحزم.
التشخيص الأفضل لا يبدأ بمسح كل شيء أو إعادة تثبيت المتصفح.
يبدأ بتحديد أين يتأخر المسار.
وهنا يوجد فرق عملي بين بطء التحميل وبطء الاستجابة.
قد تنتظر الصفحة قبل أن يظهر أول محتوى، وقد تظهر بسرعة ثم يصبح النقر والكتابة ثقيلين.
العرضان يشبهان بعضهما للمستخدم، لكنهما يقودان إلى طبقات مختلفة تمامًا في التشخيص.
اختبار السرعة العالي لا يثبت أن كل مسار التصفح سريع
اختبارات السرعة تقيس عادة معدل التنزيل والرفع، وقد تقيس أيضًا زمن الاستجابة والتذبذب وفقد الحزم.
الرقم الكبير الذي يلفت النظر هو معدل النقل، لكنه لا يخبرك وحده كيف ستكون كل نقرة أو كل طلب
صغير أثناء التصفح.
فتح صفحة ويب يمر بمراحل قصيرة ومتتابعة.
يحتاج المتصفح إلى الوصول إلى عنوان الموقع، وإنشاء الاتصال عند الحاجة، ثم انتظار الخادم، ثم تنزيل الموارد.
بعد ذلك تبدأ مرحلة أخرى داخل الجهاز، وهي تحليل المحتوى وبناء الصفحة وتشغيل الشفرة ورسمها على الشاشة.
لهذا تستطيع أن تحصل على معدل تنزيل مرتفع من خادم اختبار قريب، ثم تنتظر موقعًا آخر لأن خادمه
بطيء أو بعيد أو لأن زمن الاستجابة في مسارك إليه أعلى.
كما يمكن أن يكون الموقع سريعًا في إرسال البيانات، لكن الصفحة نفسها تنفذ قدرًا كبيرًا من العمل
بعد وصولها.
إذا كان كل شيء بطيئًا في أكثر من متصفح وعلى أكثر من جهاز، فلا تتهم المتصفح أولًا.
هنا يعود الاشتباه إلى الشبكة المحلية أو الراوتر أو مزود الخدمة أو مسار الاتصال، وهذه أرض تشخيص مختلفة عن بطء متصفح واحد.
راقب أيضًا زمن الاستجابة تحت الضغط، لا الرقم الأساسي فقط.
قد يكون التنزيل سريعًا في اختبار قصير، بينما يرتفع زمن الاستجابة عندما يمتلئ الاتصال بتحميل أو رفع آخر.
عندها تبدو المواقع مترددة في الاستجابة رغم أن سعة الخط نفسها كبيرة.
حدد نطاق البطء قبل تغيير إعدادات المتصفح
أفضل اختبار أول لا يحتاج أداة متقدمة.
افتح الموقع نفسه في متصفح آخر على الجهاز نفسه، ثم افتح مواقع مختلفة في المتصفح الذي تشتكي منه.
النتيجة تقسم المشكلة بسرعة إلى حالات مفيدة.
إذا كان موقع واحد فقط بطيئًا في جميع المتصفحات، فقد تكون المشكلة في الموقع أو خادمه أو الموارد التي يحمّلها.
إذا كان متصفح واحد بطيئًا بينما الآخر طبيعي، فابحث في الإضافات والإعدادات والملف الشخصي والعمليات الداخلية لذلك المتصفح.
إذا كان المتصفح سريعًا عند فتح تبويبات قليلة ثم يثقل مع جلسة عمل طويلة، فمشكلة الموارد
تصبح مرشحًا أقوى.
أما إذا كانت الصفحة تظهر بسرعة لكن النقر والكتابة والتمرير تتأخر، فهذه علامة مختلفة عن بطء تنزيل الملفات.
هذا التفريق يمنعك من تطبيق علاج لا يناسب العرض.
مسح الكاش لن يصلح خادمًا بطيئًا، وزيادة سرعة الباقة لن تصلح إضافة تستهلك المعالج، وإغلاق التبويبات لن يحل فقد الحزم في الشبكة.
ابدأ دائمًا بالسؤال، أين يظهر
البطء، وفي أي متصفح، وعلى أي موقع، وفي أي لحظة من تحميل الصفحة.
قد تصل البيانات بسرعة ثم تتأخر الصفحة داخل المتصفح
المتصفح لا يعرض الملف كما وصل من الشبكة فقط.
بعد استلام HTML وCSS وJavaScript والصور، يبني بنية الصفحة ويحسب الأنماط والتخطيط ويرسم العناصر، ثم يستمر في تشغيل الشفرة التي تجعل الصفحة تفاعلية.
جزء كبير من معالجة JavaScript وأحداث المستخدم والرسم يعتمد على العمل الذي يمر عبر الخيط الرئيسي للصفحة.
إذا احتلته مهمة طويلة، قد ترى المحتوى أمامك لكن الضغط على زر أو الكتابة داخل حقل يتأخر حتى ينتهي العمل الجاري.
هذه نقطة مهمة لأن اختبار الإنترنت لا يستطيع إزالة عبء JavaScript من الصفحة.
قد تحمل الملفات بسرعة، ثم يقضي الجهاز وقتًا في تحليلها وتنفيذها.
بعض تطبيقات الويب الحديثة أقرب في سلوكها إلى برامج كاملة تعمل داخل المتصفح، وليست صفحات نصية خفيفة.
إذا كان التأخر يظهر بعد اكتمال التحميل، أو أثناء التمرير والتنقل داخل تطبيق ويب واحد، فراقب استهلاك المعالج وحاول مقارنة الموقع على متصفح آخر.
إذا بقي الموقع وحده ثقيلًا في كل المتصفحات، فالمشكلة قد تكون في تصميمه أكثر من جهازك.
كذلك لا تخلط بين تحميل الصفحة واكتمال تفاعلها.
قد يصل النص والصور، ثم يستمر JavaScript في التحليل والتنفيذ أو تحدث عمليات تخطيط ورسم إضافية.
هذا يفسر لماذا يبدو الموقع محملًا بصريًا بينما لا تزال الواجهة تتأخر عند أول نقرة.
التبويبات الكثيرة تستهلك الذاكرة لكن الاستهلاك ليس تسريبًا دائمًا
المتصفحات الحديثة تستخدم بنية متعددة العمليات لأسباب تتعلق بالاستقرار والأمان والعزل.
لذلك قد ترى
عددًا كبيرًا من عمليات المتصفح في مدير مهام النظام، وهذا لا يعني وحده وجود خلل.
كل تبويب وموقع وإضافة قد يحتاج جزءًا من الذاكرة والمعالجة، لكن العلاقة ليست قاعدة بسيطة
تقول إن كل تبويب يساوي عملية مستقلة أو كمية ثابتة من الذاكرة.
المتصفح قد يفصل بعض المواقع والعمليات ويشارك بعضها وفق بنيته وسياساته.
المشكلة تظهر عندما يقترب الجهاز من ضغط ذاكرة حقيقي.
عندها قد يضطر النظام إلى استرجاع الذاكرة من عمليات أقل أهمية أو استخدام التخزين كجزء
من إدارة الذاكرة، ويمكن أن تصبح العودة إلى التطبيقات والتبويبات أبطأ.
ولا تسم كل استهلاك مرتفع تسريب ذاكرة.
تطبيق ويب مفتوح طوال اليوم قد يحتفظ ببيانات كبيرة لأنه يستخدمها فعلًا.
الاشتباه في تسريب يصبح أقوى عندما يستمر الاستهلاك في النمو بلا تفسير ولا ينخفض
حتى بعد إغلاق العمل الذي يفترض أنه كان يحتاجه.
اقرأ ايضا : لماذا تتأخر إشعارات الهاتف رغم أن الإنترنت يعمل؟
Chrome يوفر Memory Saver لتعطيل تبويبات غير مستخدمة وتحرير جزء من الذاكرة، مع استثناءات
لبعض الأنشطة مثل تشغيل الوسائط والتنزيلات.
استخدم الميزة لتقليل الضغط، لا باعتبارها دليلًا أن كثرة التبويبات هي سبب كل بطء.
وإذا كان الجهاز يملك ذاكرة كافية ولا توجد مؤشرات ضغط، فلا تطارد رقم الاستهلاك وحده.
المتصفحات قد تستخدم الذاكرة لتحسين الأداء ثم تعيدها عند الحاجة.
المهم هو الأثر الفعلي، مثل التقطيع، والتبديل البطيء بين التبويبات، واستمرار نمو الاستهلاك
بلا سبب واضح.
الإضافات قد تستهلك موارد الجهاز فاختبرها بالعزل
الإضافة ليست مجرد زر صغير بجانب شريط العنوان.
حسب صلاحياتها ووظيفتها قد تعمل على صفحات كثيرة، أو تراقب أحداثًا، أو تعدل المحتوى،
أو تنفذ مهام خلفية.
إضافة سيئة أو متعارضة يمكن أن ترفع استهلاك المعالج أو الذاكرة أو تجعل موقعًا معينًا أبطأ.
لكن لا تتهم كل مانع إعلانات أو كل إضافة لغوية لمجرد أنها إضافة.
الاختبار الأقوى هو العزل.
عطّل الإضافات مؤقتًا أو استخدم وضع تشخيص يوفره المتصفح، ثم كرر السيناريو نفسه.
إذا اختفت المشكلة، أعد الإضافات تدريجيًا حتى تعرف أيها مرتبط بالبطء.
Firefox
مثلًا يوفر وضع
Troubleshoot Mode الذي
يعطل الإضافات وبعض تخصيصات العرض والتسريع العتادي مؤقتًا، وهذا يجعله أداة تشخيص لا حكمًا مسبقًا على السبب.
وفي Chrome تستطيع استخدام مدير المهام الداخلي لمشاهدة العمليات والتبويبات والإضافات
التي تستهلك موارد مرتفعة.
لا تحذف كل الإضافات عشوائيًا، ابدأ بالقياس ثم اختبر المرشح الأقوى.
إذا كانت المشكلة في موقع محدد، جرّبه كذلك في نافذة أو ملف شخصي يقل فيه تشغيل الإضافات، بحسب إعدادات متصفحك.
الفرق الواضح بين الحالتين يقدم دليلًا عمليًا أقوى من افتراض أن الموقع نفسه ثقيل.
مسح الكاش ليس خطوة أولى لكل حالة بطء
من أكثر النصائح تكرارًا عند أي مشكلة في المتصفح، امسح الكاش والكوكيز بالكامل.
قد يحل ذلك مشكلة تحميل أو تنسيق في موقع محدد، لكنه ليس تنظيفًا دوريًا يضمن تسريع المتصفح.
وظيفة الكاش أصلًا هي الاحتفاظ بنسخ من موارد سبق تحميلها حتى لا يضطر المتصفح إلى تنزيلها من جديد في كل زيارة.
بعد مسحه قد تبدو بعض المواقع أبطأ في الزيارة الأولى لأنها تعيد تحميل الصور والملفات.
لذلك استخدم مسح الكاش كاختبار موجه عندما يكون موقع بعينه يعرض ملفات قديمة
أو أخطاء تحميل أو سلوكًا غير طبيعي، لا كأول إجراء لكل بطء.
كذلك فإن حذف الكوكيز قد يخرجك من الحسابات ويزيل بعض إعدادات المواقع
دون أن يمس سبب الأداء الحقيقي.
إذا كان المتصفح بطيئًا في التمرير أو يستهلك المعالج حتى على صفحة بسيطة، فالكاش ليس المتهم الأول.
عالج العرض الذي تراه بدل تطبيق قائمة تنظيف محفوظة.
التسريع العتادي يساعد غالبًا لكنه قد يكشف مشكلة توافق
التسريع العتادي يسمح للمتصفح باستخدام بطاقة الرسوميات في أجزاء من الرسم والتركيب ومعالجة الفيديو بدل تنفيذ كل العمل على المعالج الرئيسي.
عندما تعمل هذه المنظومة بصورة سليمة فهي جزء طبيعي من أداء المتصفح الحديث.
لكن مشكلات تعريف بطاقة الرسوميات أو التوافق قد تظهر أحيانًا كتقطيع أو وميض أو تجمد
أو مشكلات رسم.
لهذا تستخدم بعض المتصفحات تعطيل التسريع العتادي مؤقتًا كخطوة تشخيصية عند الاشتباه
في هذا النوع من المشكلات.
لا تجعل تعطيله نصيحة عامة لتسريع المتصفح.
قد يؤدي تعطيله إلى نقل عمل مفيد من بطاقة الرسوميات إلى المعالج ويجعل بعض المهام أسوأ.
اختبر قبل وبعد في السيناريو نفسه، ثم أعد الإعداد الأنسب لجهازك.
وإذا كانت المشكلة مرتبطة بالفيديو أو الرسوم
أو التمرير أكثر من تحميل النصوص، فتأكد أيضًا من تحديث المتصفح وتعريفات الرسوميات قبل القفز إلى إعادة تثبيت النظام.
اختبار التسريع العتادي مفيد عندما يكون العرض بصريًا ومحددًا، وليس عندما يتأخر كل موقع قبل وصول أول بايت.
ربط الاختبار بنوع البطء يمنعك من تغيير إعداد بعيد عن سبب المشكلة.
استخدم أدوات المتصفح لتحديد عنق الزجاجة الحقيقي
إذا كان البطء مستمرًا، انتقل من الانطباع إلى القياس.
في Chrome يستطيع مدير المهام إظهار استهلاك الذاكرة والموارد لكل عملية، ويساعدك على اكتشاف تبويب أو إضافة تستهلك أكثر من المتوقع.
أما إذا كان موقع واحد يتأخر في الفتح، فلوحة Network في أدوات المطور تستطيع تقسيم زمن الطلب.
سترى وقت البحث عن العنوان، وإنشاء الاتصال، وانتظار أول بايت من الخادم، وتنزيل المحتوى.
ارتفاع وقت الانتظار لا يعالج بإغلاق التبويبات.
وعندما تكون الصفحة قد ظهرت
لكن التفاعل ثقيل، تصبح أدوات
Performance أكثر
صلة، لأنها تساعد على رؤية العمل الطويل على الخيط الرئيسي والرسم والمهام التي تمنع الاستجابة السريعة.
لا تحتاج إلى أن تصبح مطور ويب حتى تستفيد من المبدأ.
قارن متصفحًا بآخر، ثم موقعًا بآخر، ثم جلسة خفيفة بجلسة ثقيلة.
كل مقارنة تستبعد طبقة كاملة من الاحتمالات.
وإذا كنت تستخدم شبكة عمل أو VPN أو Proxy، اختبر أثرها بطريقة مسموحة في بيئتك.
هذه الطبقات قد تضيف مراحل اتصال أو فحص، لكنها لا تكون سببًا في كل حالة، ولا ينبغي تعطيل حماية مؤسسية لمجرد اختبار عشوائي.
استخدم بوابة البطء قبل إعادة التثبيت أو شراء جهاز جديد
قبل أن تمسح المتصفح أو تزيد الذاكرة أو تغير باقة الإنترنت، مرر المشكلة عبر خمس نقاط.
الأولى النطاق، هل البطء في موقع واحد أو متصفح واحد أو الجهاز كله.
الثانية الشبكة، هل معدل التنزيل جيد فقط، أم أن زمن الاستجابة والتذبذب وفقد الحزم مقبولة أيضًا.
الثالثة الخادم، هل وقت انتظار أول استجابة مرتفع في الموقع البطيء.
الرابعة الجهاز والمتصفح، هل المعالج أو الذاكرة تحت ضغط، وهل تبويب أو إضافة محددة تستهلك الموارد.
الخامسة التفاعل، هل الصفحة تتأخر في الوصول، أم تصل ثم تصبح بطيئة عند النقر والتمرير.
طبّق هذه البوابة على الحالة التي تزعجك الآن.
إذا كان المتصفح الآخر سريعًا، ركز على المتصفح.
إذا كان موقع واحد بطيئًا في الجميع، لا تعاقب جهازك.
اقرأ ايضا : لماذا يمتلئ هاتفك رغم وجود مساحة كبيرة في السحابة؟
وإذا كانت كل التطبيقات والأجهزة تعاني، عد إلى الشبكة بدل الدوران داخل إعدادات المتصفح.
الرقم الكبير في اختبار السرعة يصف قدرة مهمة في اتصالك، لكنه لا يصف الرحلة كاملة.
التصفح السريع يحتاج شبكة مستقرة، وخادمًا مستجيبًا، وصفحة معقولة، ومتصفحًا وجهازًا لديهما موارد كافية.
عندما تحدد أي طبقة تتأخر، يصبح الحل أقصر وأدق من تجربة عشر نصائح لا تعرف أيها أصاب المشكلة.
