لماذا ينهار بعضنا أمام الفوضى بينما يحلها المبرمج بهدوء؟
عالم البرمجة
في صباح يوم جمعة شتوي مزدحم، وقفت نادية في منتصف مطبخها وهي تشعر بحالة من الشلل التام تكاد توقف تنفسها.
| شخص يفكر بهدوء أمام شاشة حاسوب ترمز لتنظيم العقل والمنطق |
الأواني المتسخة متراكمة في الحوض كأبراج مائلة، سلة الغسيل تفيض بملابس تنتظر النشر منذ يومين، طفلها الصغير يشد طرف ثوبها باكياً يطلب الإفطار بصوت يثقب الأذن، وعلى الطاولة هاتفها يضيء ويرن بتنبيهات متلاحقة لرسائل عمل عاجلة لم تنجزها أمس.
كانت تشعر وكأنها حاسوب قديم ومتهالك، تجمدت شاشته فجأة من كثرة النوافذ والبرامج المفتوحة في وقت واحد، وأصبح عاجزاً عن الاستجابة لأي أمر جديد.
في تلك اللحظة الحرجة من الانهيار النفسي الوشيك، لم تكن نادية بحاجة إلى يد إضافية للمساعدة بقدر حاجتها الماسة إلى نظام تشغيل جديد ومحدث لعقلها.
كانت بحاجة لترتيب هذه الفوضى العارمة لا بقوة العضلات والسرعة، بل بقوة المنطق والهدوء.
كثير منا، إن لم يكن جميعنا، يعيش هذه اللحظات الخانقة بشكل دوري؛
لحظات تتكالب فيها المهام الصغيرة والكبيرة، وتتشابك خيوط الحياة الشخصية والمهنية حتى نصبح عاجزين عن الحركة أو التفكير السليم.
نلوم الوقت الضيق، ونلوم الظروف القاسية، ونلوم أنفسنا بقسوة على قلة الكفاءة والتنظيم.
لكن الحقيقة الغائبة والمغيبة عنا هي أننا نحاول معالجة مشاكل حياتية معقدة ومتشابكة باستخدام أدوات ذهنية بدائية، وعشوائية، وردود أفعال عاطفية بحتة.
نحن ننظر للمشكلة، مهما كان حجمها، ككتلة واحدة صلبة، ضخمة، ومرعبة، فنصاب بالهلع والشلل.
وهنا يكمن السحر الخفي والقوة الكامنة.
هذا المصطلح، الذي قد يبدو نخبوياً أو تقنياً للوهلة الأولى، لا يعني بالضرورة الجلوس لساعات أمام شاشة سوداء وكتابة أسطر لا نهائية من الرموز والأكواد الغامضة، بل هو في جوهره العميق فلسفة حياة متكاملة، وطريقة فريدة وذكية للنظر إلى العالم وفهمه.
المبرمج المحترف والبارع، عندما يواجه مشكلة برمجية عويصة ومعقدة، لا يقتحمها برأسه دفعة واحدة، ولا ينتظر الإلهام الفني ليهبط عليه من السماء ليحلها.
هو يمتلك عدسة خاصة ومصقولة يرى من خلالها المشكلة الكبيرة مفككة إلى أجزاء صغيرة جداً وقابلة للإدارة، ويرى الفوضى الظاهرة كأنماط متكررة ومنظمة يمكن التنبؤ بها، ويرى الحل النهائي كمسار متسلسل ودقيق من الخطوات المنطقية.
التفكيك: فن تفتيت الصخور الكبيرة إلى حصى
أول وأهم درس يعلمه الكود للإنسان هو التواضع أمام التعقيد، و الجرأة على تفتيته.
المبرمج، مهما بلغت مهارته، لا يكتب برنامجاً كاملاً ومعقداً مثل فيسبوك في سطر واحد أو جلسة واحدة، بل يقسمه بذكاء إلى دوال صغيرة ، ووحدات مستقلة ، وكائنات.
هذه المنهجية، المسماة علمياً التحليل أو التفكيك ، هي الترياق الشافي والوحيد لشعور الارتباك و العجز الذي يصيبنا أمام المهام الكبيرة والثقيلة.
تخيل قصة كريم ، الشاب الطموح الذي يحلم منذ طفولته بتأليف رواية ملحمية عظيمة.
ظل كريم لسنوات طويلة يحمل هذا الحلم الجميل كصخرة ثقيلة جداً تجثم على صدره وتعيق تنفسه.
كلما فكر بجدية في البدء في تأليف رواية ، رأى أمام عينيه جبلاً ضخماً وشاهقاً من مئات الصفحات البيضاء، وعشرات الحبكات المعقدة، والشخصيات المتشابكة، فيصاب بالخوف والرهبة، ويؤجل العمل إلى وقت لاحق لا يأتي أبداً.
مشكلة كريم الحقيقية ليست في موهبته الأدبية، ولا في خياله الخصب، بل في وحدة المعالجة الذهنية لديه.
هو يحاول معالجة المشروع الضخم كـ كتلة واحدة صماء .
عقله يرى الرواية كوحش واحد كبير لا يمكن هزيمته.
لو استعار كريم عقلية المبرمج، لقام فوراً بكسر وتفتيت هذا الكائن المخيف إلى قطع صغيرة جداً وأليفة.
سيحوله من مشروع تأليف رواية (المرعب) إلى مهام صغيرة جداً مثل: كتابة وصف تفصيلي لملابس البطل ، ثم رسم خريطة للمكان الأول ، ثم كتابة مشهد الحوار الافتتاحي فقط .
فجأة، وبشكل سحري، يتحول المستحيل إلى قائمة مهام ممكنة وسهلة الإنجاز في جلسة واحدة.
هذا التحول النفسي العميق من الكل المرعب إلى الجزء الممكن هو جوهر حل المشكلات.
إنه يمنحك ما يسمى بـ الانتصارات الصغيرة المتتالية ، والتي تقوم بدورها بإفراز هرمون الدوبامين في الدماغ، مما يمنحك شعوراً بالإنجاز ويدفعك للاستمرار بحماس، بدلاً من الوقوف مشلولاً بانتظار نصر كبير ونهائي قد يتأخر لسنوات.
مبدأ التفكيك يمتد ليشمل حتى أعقد مشاعرنا وعلاقاتنا الإنسانية.
عندما نشعر بـ الضيق أو الاكتئاب دون سبب واضح ومحدد، نحن في الحقيقة نواجه خطأً برمجياً غامضاً في نظامنا النفسي.
بدلاً من الاستسلام والغرق في الحزن العام والقول أنا حزين ،عزل المتغيرات لفهم مصدر الخطأ:
هل هو نقص بيولوجي (جوع، قلة نوم، نقص كافيين)؟
هل هو مؤثر خارجي (كلمة جارحة قالها زميل، خبر سيء في الأخبار)؟
هل هو قلق من المستقبل (مشروع لم يكتمل)؟
بتفكيك الشعور المركب والغامض إلى مكوناته الأولية والبسيطة، نصبح أقدر بمراحل على التعامل مع السبب الحقيقي بدلاً من محاولة علاج العرض الظاهري .
قد تكتشف أن حزنك العميق هو مجرد جوع وإرهاق، وحله ساندويتش وقيلولة، وليس مراجعة وجودية لحياتك!
اكتشاف الأنماط: قراءة المستقبل في مرآة الماضي
الميزة الثانية والجوهرية للعقليةهي القدرة المذهلة والدقيقة على رصد الأنماط .
الحاسوب، رغم سرعته الخارقة، هو جهاز غبي بطبعه، لكنه بارع جداً وسريع جداً في ملاحظة التكرار .
إذا قمت بفعل الشيء نفسه مرتين بنفس الطريقة، سيقترح عليك المبرمج الذكي فوراً أن تصنع له دالة أو حلقة تكرار لتقوم به الآلة آلياً بدلاً منك.
في حياتنا البشرية، وللأسف الشديد، نحن نهدر كميات هائلة ومخيفة من الطاقة الذهنية والوقت في إعادة اختراع العجلة كل يوم، غافلين تماماً عن الأنماط الواضحة التي تحكم أيامنا وسلوكنا.
انظر إلى حالة سعاد ، الموظفة النشيطة التي تشتكي دائماً وبمرارة من ضياع مفاتيح سيارتها كل صباح، مما يسبب لها ولأسرتها توتراً شديداً، وصراخاً، وتأخيراً متكرراً عن العمل والمدرسة.
سعاد، بعقليتها التقليدية، تتعامل مع كل صباح كأنه حدث جديد، مفاجئ، ومنفصل عن سابقه، وتبدأ رحلة البحث العشوائي والجنوني من الصفر في كل أرجاء المنزل.
العقل، لو نظر لحالة سعاد، لن يرى ضياع المفتاح كحدث عارض أو سوء حظ، بل سيراه بوضوح نمطاً متكرراً و خطأً في النظام في الروتين الصباحي.
الحل الجذري هنا ليس في البحث السريع كل يوم، ولا في لوم الأطفال، بل في تعديل الكود الأساسي لليوم: وهو تثبيت وعاء جميل ومخصص للمفاتيح بجوار باب الشقة، والالتزام بوضع المفتاح فيه فور الدخول.
هذا التغيير البسيط في البيئة هو تصحيح للكود يمنع الخطأ من الحدوث أصلاً، ويوفر مئات الساعات من القلق السنوي.
اقرأ ايضا: لماذا يفشل كثير من متعلمي البرمجة رغم كثرة الدورات؟
الأنماط موجودة ومختبئة في كل مكان حولنا، تنتظر من يلاحظها:
في نوبات غضب أطفالنا التي تأتي دائماً وتحديداً قبل العشاء بدقائق (نمط الجوع وهبوط السكر).
في خلافاتنا الزوجية التي تتكرر بنفس السيناريو، ونفس الكلمات، ونفس التوقيت (ربما مساء الجمعة بسبب ضغط الأسبوع).
في نفاذ راتبنا الشهري دائماً في يوم 15 من الشهر (نمط الإنفاق العاطفي في عطلة نهاية الأسبوع الأولى).
التفكير المنطقي يدعونا للتوقف عن اللوم، والشكوى، ولعب دور الضحية، والبدء في المراقبة والتحليل .
ما الذي يسبق الحدث السيء دائماً؟
ما هو المحفز ؟
بمجرد اكتشاف النمط، نمتلك القدرة السحرية على التنبؤ ، ومن ثم القدرة على التحكم .
التجريد: فن تجاهل الضجيج للتركيز على الجوهر
في علم الحاسوب وهندسة البرمجيات، هناك مفهوم عميق وفلسفي جداً يسمى التجريد .
وهو يعني ببساطة: التركيز فقط على المعلومات المهمة والضرورية لحل المشكلة، وتجاهل وإخفاء كل التفاصيل الأخرى غير الضرورية التي لا تؤثر في الحل، مهما كانت دقيقة.
عندما تستخدم خريطة جوجل أو المترو لتصل لوجهتك، أنت ترى الخطوط، والشوارع الرئيسية، والمحطات.
لكنك لا ترى نوع الأشجار المزروعة على الرصيف، ولا ألوان واجهات المباني، ولا أسماء المحلات الصغيرة، ولا عدد السيارات في الشارع.
لماذا؟
لأن هذه التفاصيل -وإن كانت حقيقية وموجودة في الواقع- لا تخدم هدفك الحالي في الوصول للوجهة .
إنها بالنسبة لك في هذه اللحظة مجرد ضجيج وتشتيت.
في حياتنا اليومية المزدحمة بالمعلومات والصور، نحن نعاني بشدة من نقيض التجريد؛ نحن نغرق ونختنق في التفاصيل الهامشية والقشور.
عندما نريد شراء سيارة جديدة، نضيع أسابيع في المفاضلة بين تفاصيل ثانوية مثل لون الفرش الداخلي، وشكل المصابيح، ونوع النظام الصوتي، قبل أن نحدد بوضوح الميزانية و الاحتياج الأساسي (عائلية أم رياضية؟).
عندما ندخل في نقاش أو خلاف مع شريك الحياة، نتشعب وننبش في كلمات جارحة قيلت قبل خمس سنوات، ونستدعي مواقف قديمة، وننسى تماماً أصل المشكلة الحالية التي بدأ النقاش بسببها.
العقلية التحليلية تدربنا بقسوة مفيدة على طرح سؤال حاد ومستمر مثل مشرط الجراح: ما هو المتغير المهم والمؤثر هنا؟
وما هو المتغير الذي يمكن تجاهله؟ .
لنأخذ مثالاً اجتماعياً معقداً: التخطيط لحفل زفاف.
العروسان والأهل غالباً ما يغرقون في دوامة مرعبة من آلاف التفاصيل الصغيرة: درجة لون المناديل، نوع الزهور في المدخل، ترتيب الجلوس الدقيق، شكل بطاقة الدعوة.
هذه التفاصيل تسبب توتراً هائلاً، وخلافات، وضغطاً مالياً قد يفسد الفرحة ذاتها وهي الهدف الأصلي.
التفكير بمبدأ التجريد يعيدهم بقوة للجوهر: ما هو الهدف من الحفل؟
الهدف هو إشهار الزواج ومشاركة الفرحة مع الأحباب وبناء ذكرى جميلة .
بناءً على هذا التجريد ، أي تفصيل يخدم هذا الهدف الجوهري يبقى ويتم الاهتمام به، وأي تفصيل يعيقه (مثل ديون باهظة تسبب تعاسة لاحقة) أو يسبب توتراً زائداً (مثل بروتوكولات معقدة) يمكن تجاهله، أو تبسيطه، أو حذفه تماماً دون ندم.
التجريد هو مهارة الحذف .
هو القدرة على رؤية الغابة الكبيرة بدلاً من الضياع بين الأشجار.
إنه الدرع الذي يحمي عقولنا من الاحتراق النفسي الناتج عن محاولة معالجة كميات ضخمة من البيانات غير المفيدة في وقت واحد.
الشخص الذي يتقن التجريد هو شخص هادئ ومتزن، ليس لأنه بارد المشاعر أو لا يبالي، بل لأنه يعرف بدقة متناهية أين يضع انتباهه وطاقته .
الخوارزمية الشخصية: بناء دستور للقرارات اليومية
الخوارزمية في أبسط وأدق تعريفاتها هي وصفة ؛ مجموعة من الخطوات المتسلسلة، المحددة، والواضحة للوصول لنتيجة معينة.
إذا حدث كذا، افعل كذا ، لتحصل على كذا .
حياتنا، سواء شئنا أم أبينا، واعترفنا أم أنكرنا، تسير وفق خوارزميات، لكنها غالباً خوارزميات عشوائية اكتسبناها بالصدفة من الطفولة، أو بالعادة، أو بتقليد الآخرين دون وعي.
التحدي الكبير والمثير هو أن نمسك القلم ونكتب خوارزمياتنا الخاصة بوعي وتصميم مسبق.
تخيل أن تضع لنفسك خوارزمية صارمة للتعامل مع البريد الإلكتروني لتوفير وقتك:
الخطوة : افتح الرسالة.
الشرط: هل تتطلب الرد في أقل من دقيقتين؟
نعم: رد فوراً وأرشفها.
لا: هل هي مهمة؟
نعم: ضعها في قائمة المهام المؤجلة وحدد موعداً.
لا: احذفها فوراً.
هذا القرار المسبق والهيكلي يزيل عن كاهلك عبء التفكير والتردد مع كل رسالة جديدة.
إنه يوفر طاقة الدماغ الثمينة للقرارات الكبرى والإبداعية بدلاً من استنزافها في روتينيات تافهة.
بناء الخوارزميات الشخصية يمنحنا قوة عظمى تسمى الاتساق .
الأشخاص الناجحون والمنجزون لا يعتمدون على قوة الإرادة في كل مرة وفي كل موقف، لأنهم يدركون أن الإرادة مورد ناضب ينفد مع تعب اليوم.
بدلاً من ذلك، هم يعتمدون على أنظمة وخوارزميات جاهزة تعمل تلقائياً.
خوارزمية الصباح : (استيقاظ -> ماء -> رياضة -> تخطيط اليوم).
لا مجال للتفكير: هل ألعب رياضة أم لا؟ .
القرار متخذ مسبقاً في الكود.
خوارزمية الغضب : (شعور بالغضب -> صمت لمدة 10 ثوانٍ -> تنفس عميق -> تأجيل الرد).
خوارزمية الادخار : (استلام الراتب -> تحويل 10% لحساب التوفير فوراً -> دفع الفواتير -> الباقي للمصروف).
عندما تحول سلوكك المتكرر إلى خطوات منطقية ومكتوبة، تصبح أقل عرضة للمزاجية المتقلبة، وللظروف الخارجية، وللأهواء العابرة.
أنت تصبح المبرمج لحياتك، تعيد كتابة الكود وتعديله كلما اكتشفت خطأً أو تغيراً في الظروف، وتحسن الأداء مع كل نسخة جديدة من نفسك.
التصحيح المستمر: الحياة كنسخة تجريبية
في عالم البرمجة، لا يوجد كود يخرج من المرة الأولى مثالياً وخالياً من الأخطاء.
التصحيح هو جزء أصيل ولا يتجزأ من عملية البرمجة، بل هو الجزء الذي يستغرق الوقت الأطول.
المبرمج لا ينهار عندما يظهر له رسالة خطأ ، ولا يعتبر نفسه فاشلاً، بل يعتبر الخطأ معلومة تخبره أين المشكلة بالضبط ليصلحها.
لو طبقنا هذه العقلية في حياتنا، لتحررنا من عقدة الكمال ومن الخوف من الفشل. عندما تفشل في الالتزام بنظامك الغذائي، أو تتأخر عن تسليم مشروع، هذا ليس دليلاً على أنك إنسان فاشل ، بل هو رسالة خطأ في النظام الذي وضعته.
ربما الخوارزمية التي وضعتها (حرمان قاسي من الطعام) غير واقعية وتحتوي على خطأ منطقي.
بدلاً من جلد الذات، قم بتصحيح الكود: سأعدل النظام ليكون أكثر مرونة .
الحياة بعقلية المبرمج هي سلسلة لا تنتهي من التجربة والخطأ والتصحيح .
كل يوم هو فرصة لإطلاق نسخة محسنة من نفسك.
في هذا المشهد الأخير، دعونا نتوقف قليلاً لنفكك شفرة البرمجة بعيداً عن صرامة الحواسيب؛
أليست هي، في جوهرها وفلسفتها، سعي الإنسان الأزلي لترويض الفوضى، وفرض إيقاع النظام على صخب العشوائية؟
إن تبنيك لـ عقلية المبرمج في إدارة شؤونك لا يعني أبداً أن تتحول إلى آلة صماء تحسب المشاعر بالأرقام، بل يعني أن تمنح روحك الهائمة هيكلاً صلباً يحميها من رياح التشتت، و منطقاً سديداً يكون بمثابة البوصلة وسط ضبابية القرارات اليومية.
تخيل حياتك برمتها كمشروع برمجي ضخم ومفتوح المصدر، يتطور كل يوم:
تلك المشاكل المعقدة التي تؤرق منامك، ما هي إلا دوال ضخمة ومركبة، حلها الوحيد هو تفكيكها إلى سطور صغيرة قابلة للمعالجة والفهم.
وتلك العادات السيئة التي تستنزفك، ليست قدراً محتوماً، بل هي حلقات تكرار خاطئة تسللت إلى نظامك، وتحتاج إلى شرط توقف حازم لكسرها.
اقرأ ايضا: لماذا يبدأ كثيرون تعلم البرمجة بحماس ثم يتوقفون فجأة؟
حتى انكساراتك وفشلك في بعض المحطات، ليست نهاية البرنامج ولا انهيار النظام، بل هي مجرد سجلات أخطاء ثمينة، تضيء لك مواطن الخلل لتدعوك للمراجعة، والتصحيح ، والتحسين المستمر.
تذكر دائماً: أنت المطور الأول لنظام حياتك، ولا أحد يملك صلاحيات التعديل غيرك.