السبب الحقيقي لشعورك بأن التكنولوجيا تتركك خلفها
تقنيات بين يديك

شخص يجلس أمام شاشة هاتف ذكي يظهر عليها تحديث جديد بينما يبدو عليه التردد والقلق
الصدمة الواعية
تفتح هاتفك لتنجز شيئًا بسيطًا، فتجد نفسك أمام واجهة تغيرت كأنها لم تكن يومًا مكانًا ألفته.
أزرار تحركت.
إعدادات اختفت.
مصطلحات تطفو على السطح كأنها لغة خاصة اتفق عليها من لم يدعوك إلى الاجتماع.
تنظر يمينًا وشمالًا، ثم تبدأ ذلك البحث الهادئ عن شيء يشبه ما عرفته.
لا تجده.
هذه اللحظة ليست تقنية.
هي لحظة نفسية كاملة تحدث في ثوانٍ.
شعور مفاجئ بأنك دخلت غرفة لم تعرف أحدًا فيها، وكل من حولك يتحدث بثقة لا تملكها.
الصدمة ليست في أن هناك تحديثًا جديدًا.
الصدمة في أنك لم تسأل، ولم تختر، ولم تقرر.
ومع ذلك وجدت نفسك متأخرًا.
وأصعب ما في هذا الشعور أنه لا يعلن عن نفسه.
لا يأتي على هيئة بكاء ولا على شكل أزمة.
يأتي كتوتر بسيط، كتردد سريع، كقرار غير مبرر بتأجيل شيء كان يمكن إنجازه الآن.
وهذا التأجيل تحديدًا هو أول علامة على أن ثمة شيئًا يعمل في العمق.
الإنسان حين يتأخر ويشعر بذلك، يبدأ في اختراع تفسيرات مريحة.
يقول إنه مشغول.
يقول إن الأدوات الجديدة ليست ضرورية.
يقول إن التقنية مبالغ فيها.
لكن هذه التفسيرات في الغالب ليست مقتنعات.
هي دروع.
وكل درع تبنيه لا يحمي فقط، بل يخفي عنك شيئًا تحتاج أن ترى.
تعميق الصراع
الشعور بالتأخر عن التكنولوجيا لا يعيش في الأفكار وحدها.
يسكن في السلوكيات الصغيرة التي تعيدها كل يوم دون أن تلاحظ.
تفتح التطبيق ثم تغلقه قبل أن تستكشف.
تسمع اسم أداة جديدة فتومئ برأسك كأنك تعرف.
تجلس في نقاش عن تقنية ما وتبتسم في الوقت المناسب.
هذا كله تصرف واحد: تجنب الشعور بالجهل علنًا.
وهذا التجنب يبدو عاقلًا للوهلة الأولى.
لكنه في الواقع يزيد المسافة.
لأنك حين لا تسأل، لا تتعلم.
وحين لا تتعلم، يزداد القلق من اللحظة التالية التي ستكون فيها مضطرًا للمواجهة.
هكذا يدور الشعور في حلقة تصبح أضيق مع كل جولة.
ما يجعل الأمر أكثر تعقيدًا هو أن المقارنة لا تتوقف.
تنظر إلى من حولك وترى ناسًا يتنقلون بين التطبيقات كأنها هواء.
لا يتلعثمون.
لا يسألون.
ينقرون على الشاشة بيقين كأنهم يعرفون أين يذهبون قبل أن يبدأوا.
وأنت تقف وتتساءل متى تعلموا ذلك.
اقرأ ايضا: التقنية التي تظنها قوة قد تكون سبب شللك الإداري
أين كنت حين حدث الاتفاق الضمني على أن هذا هو الشكل الطبيعي للحياة.
الصعب هنا ليس الجهل.
الصعب هو أن الجهل صار يحمل وزنًا اجتماعيًا.
في الماضي كان مقبولًا أن تقول لا أعرف.
أما الآن فلا أعرف تبدو احيانًا كاعتراف بأنك خارج الدائرة.
وكثير من الناس يفضلون البقاء خارج الدائرة فعلًا على أن يقولوا الجملة.
هذا ينتج شخصًا يستخدم التقنية ظاهريًا ولكنه يتعامل معها بحذر دائم.
كمن يسكن بيتًا ولا يفتح بعض الغرف.
لأنه خائف مما قد يجد.
السبب الحقيقي
السبب ليس في الذكاء.
ليس في الكسل.
وليس في سرعة التكنولوجيا فقط.
السبب في طبيعة العلاقة التي نبنيها مع التغيير، وفي الطريقة التي نفهم بها ما يعني أن نكون أكفاء.
الدماغ البشري يحب اليقين.
يحب أن يعرف ما الخطوة التالية.
حين يواجه بيئة لا تستقر، يبدأ بالتعبئة الدفاعية.
وهذا ليس ضعفًا بيولوجيًا، بل هو نظام حماية طبيعي.
المشكلة أن هذا النظام بُني في زمن كان التهديد جسديًا.
أما اليوم فالتهديد معلوماتي.
وسرعة المعلومات تضغط على نفس النظام القديم الذي لا يملك آليات مناسبة للاستجابة.
حين تظهر تقنية جديدة وتشعر بأنها تسبقك، فالدماغ لا يترجم ذلك كمجرد فجوة معرفية.
يترجمه كفقدان جزئي للسيطرة.
وهذا الفقدان هو مصدر التوتر الحقيقي.
لأن التحكم في البيئة المحيطة حاجة إنسانية راسخة.
وحين تشعر أن بيئتك الرقمية تتغير بدونك وبسرعة لا تلاحقها، تصبح أداة فكرتها أنها ستخدمك مصدرًا لضغط خفي.
إلى جانب هذا، هناك ما يسمى بالتحميل الزائد للمعلومات.
حين يتلقى الذهن معلومات أكثر مما يستطيع ربطها بمعنى، يبدأ في التوقف عن الاستيعاب.
ليس لأنه عاجز، بل لأنه ممتلئ.
هذا التوقف يبدو من الخارج كتأخر.
لكنه في الحقيقة نوع من الحماية.
الذهن يقول بهدوء: أعطني وقتًا كافيًا.
والمعضلة أن الوقت الكافي نادر في عالم الإشعارات الدائمة.
حين تشعر كل لحظة بأن هناك شيئًا يحدث في مكان ما، يصعب أن تمنح نفسك وقتًا للهضم الحقيقي.
فتجد نفسك تتعلم بسطحية متكررة بدلًا من أن تبني فهمًا متراكمًا.
هذا ما يخلق الفجوة.
ليست فجوة بين الإنسان والتقنية.
بل فجوة بين سرعة تقديم المعلومات وسرعة استيعابها وتحويلها إلى كفاءة حقيقية.
زاوية غير متوقعة
الفكرة الشائعة تقول إن من يشعر بالتأخر يحتاج أن يتعلم أكثر ويتابع أكثر ويستثمر وقتًا أطول في التعلم.
هذه الفكرة تبدو منطقية لكنها تحل المشكلة الغلط.
لأنها تفترض أن المشكلة كمية.
أن الحل هو زيادة الإدخال.
بينما المشكلة في الغالب نوعية.
تتعلق بطريقة الفهم لا بحجمه.
الأغرب أن بعض أشد الناس متابعةً للتقنية هم أكثر الناس قلقًا بشأنها.
لأنهم يتابعون بشكل سطحي.
يعرفون الاسم ولا يفهمون الفكرة.
يعرفون الميزة ولا يعرفون سبب وجودها.
وحين يأتي تغيير صغير، ينهار ما بنوه لأنه بُني على الحفظ لا على الفهم.
هذا يعني أن الحل المعهود وهو مزيد من التعلم السريع، قد يعمق المشكلة بدلًا من حلها.
لأنه يغذي نفس النمط.
يضيف معلومات فوق معلومات دون أن يبني نموذجًا ذهنيًا مستقرًا.
والزاوية غير المتوقعة هنا هي أن الأشخاص الذين يتعاملون مع التقنية بأقل قلق ليسوا دائمًا الأكثر معرفة.
هم الذين يملكون قدرة على التمييز بين ما يحتاجون فهمه وما يمكن تجاهله.
يملكون إذنًا داخليًا بأن لا يعرفوا كل شيء.
ويبنون كفاءتهم على عمق اختياري لا على اتساع إجباري.
هذا الفهم يقلب المعادلة.
الحل ليس في أن تعرف كل ما يظهر.
الحل في أن تعرف كيف تختار ما يستحق أن تعرفه.
وهذا يتطلب نضجًا معرفيًا مختلفًا عن مجرد الاجتهاد في التعلم.
ماذا يحدث لو استمر الوضع
حين يستمر الشعور بالتأخر دون مواجهة، يبدأ في إنتاج نتائج لا تظهر فجأة بل تتراكم ببطء كما يتراكم الغبار.
أول هذه النتائج هو ضعف الثقة في قدرة التعلم عمومًا.
لأن الشخص الذي يتعرض مرارًا لشعور التأخر يبدأ يرى التعلم كمهمة مرهقة.
كلما فكر في تعلم شيء جديد، مر في ذهنه سريعًا ذلك الشعور القديم بالتخلف.
وهذا الارتباط يجعله يتجنب التعلم لا لأنه لا يريد، بل لأنه يريد تجنب الشعور المزعج الذي لاحق آخر محاولة.
النتيجة الثانية أعمق.
يبدأ الشخص في تضييق حدود حياته الرقمية.
يستخدم فقط ما يتقنه بالفعل.
يتجنب أي جديد حتى لو كان مفيدًا.
يبني حياته داخل مساحة تقنية ثابتة بينما العالم حوله يتحرك.
وهذا التضييق يبدو من الخارج كاستقرار.
لكنه من الداخل نوع من التحصن الخائف.
أما النتيجة الثالثة فهي الأخطر.
حين تستمر حالة التوتر المرتبطة بالتقنية لفترة طويلة، تبدأ في النزف المعنوي.
ليس على شكل ضغط واضح، بل على شكل إرهاق هادئ يرافقك كل يوم.
تشعر في نهاية اليوم بثقل غير مبرر.
تنجز لكنك لا تشعر بالإنجاز.
تستخدم الأدوات لكنك لا تشعر بالكفاءة.
هذا النزيف الصامت يستنزف طاقة تحتاجها في مكان آخر.
وفوق هذا كله، تبدأ التقنية في إعادة تشكيل طريقة تقييمك لنفسك.
تصبح صورة الذات مرتبطة بمدى مواكبتك للتحديثات.
وهذا معيار غير ثابت وغير عادل.
لأنه لا ينتهي ولا يصل إلى حد تشعر عنده أنك وصلت.
كل مرة تلحق بشيء، يظهر شيء آخر يتقدم.
فيصبح الهدف هو اللحاق دائمًا، وهذا هدف لا يمنح راحة ولا يصنع معنى.
التحول
نقطة التحول لا تبدأ بمعلومة.
تبدأ بسؤال.
والسؤال الصحيح هنا ليس كيف أواكب التكنولوجيا.
السؤال هو ماذا تعني التكنولوجيا بالنسبة لي أصلًا.
حين تجلس مع هذا السؤال بصدق، ستلاحظ أنك في أوقات كثيرة لم تستخدم تقنية معينة لأنها تخدم حاجة حقيقية عندك.
استخدمتها لأن الجميع استخدمها.
أو لأنك سمعت أن من لا يستخدمها متأخر.
هذا الدافع يولد علاقة مشوهة.
علاقة قائمة على الخوف لا على الاختيار.
التحول يبدأ حين تمنح نفسك إذنًا واضحًا بأن تختار.
ليست كل أداة تقنية ضرورة في حياتك.
ليست كل منصة تحتاج حضورك.
ليس كل تحديث يستحق وقتك.
حين تتحول من موقف المتلقي الذي يتابع خوفًا من التخلف،
إلى موقف الشخص الذي يختار بناءً على ما يخدمه، تتغير طبيعة العلاقة.
هذا لا يعني الانسحاب.
لا يعني تجاهل كل جديد.
يعني أنك تتعامل مع التقنية كأداة لا كهوية.
الأداة تخدمك حين تحتاجها.
وحين لا تحتاجها تتوقف.
ليست الأداة من تحدد قيمتك ولا سرعتك ولا كفاءتك.
التطبيق العملي العميق
الشعور بالتأخر يعيش في طبقات متعددة، وكل طبقة تحتاج مدخلًا مختلفًا.
الطبقة الأولى هي طبقة الفهم.
كثير من الناس يتعلمون التقنية بالتقليد.
يرون شخصًا يفعل شيئًا فيفعلونه.
يحفظون خطوات دون أن يفهموا السبب.
هذا يجعل كل تغيير صغير يبدو كبيرًا لأنه يكسر الحفظ.
الفهم من الداخل أكثر ثباتًا.
حين تفهم لماذا بُني التطبيق بهذه الطريقة، وما المشكلة التي يحلها،
يصبح أي تحديث مجرد تعديل على فكرة تعرفها.
لا تبدأ من الصفر.
تبدأ من المعنى.
الطبقة الثانية هي طبقة الاستجابة الانفعالية.
حين تشعر بالتوتر أمام أداة جديدة، لاحظ الشعور قبل أن تتصرف.
توقف ثانية واسأل نفسك: هل هذا توتر من الأداة نفسها، أم توتر من الصورة التي سأبدو عليها إن لم أجدها فورًا.
الفرق بين الاثنين كبير.
الأول يحل بالتعلم.
الثاني يحل بتغيير علاقتك بتقييم الذات.
الطبقة الثالثة هي طبقة البيئة الداخلية.
عقلك يحتاج مساحة هادئة كي يستوعب ما يتعلمه.
حين تكون يومك مليئًا بالقطع والإشعارات والانتقالات السريعة بين المهام، لا يجد الذهن الوقت لبناء الصورة الكاملة.
ما تتعلمه يبقى قطعًا مبعثرة.
الحل ليس قراءة أكثر.
بل قراءة أبطأ وبمساحة أكثر هدوءًا.
وهنا يظهر مفهوم مهم كثيرًا ما يُغفل: أن القدرة على التركيز العميق أصبحت ميزة نادرة في العالم الرقمي.
الشخص الذي يستطيع أن يجلس مع فكرة واحدة حتى يفهمها جيدًا،
يتعلم أكثر في ساعة هادئة مما يتعلمه غيره في ساعات متشتتة.
ليس لأنه أذكى.
بل لأنه أعطى ذهنه فرصة حقيقية للبناء.
الطبقة الرابعة هي طبقة الهوية.
ماذا تقول عن نفسك في لحظة الجهل.
هل تقول أنا لست تقنيًا.
هل تقول أنا لا أفهم هذه الأشياء.
هذه الجمل تبدو واقعية لكنها في الحقيقة قرارات.
قرارات تتخذها عن ذاتك وعن قدرتك.
وكل مرة تعيدها تصبح أكثر رسوخًا.
اليقين الوحيد الذي يصعب تغييره هو ذلك الذي بنيته بنفسك عن نفسك.
مثال أصلي
سعيد مدير مشروع في شركة صغيرة.
يعمل منذ سنوات.
يملك خبرة.
يعرف كيف يخطط وينظم ويتابع.
لكنه في كل مرة يسمع اسم أداة جديدة يشعر بشيء لا يستطيع تسميته.
ليس جهلًا تمامًا.
أقرب إلى إحراج مضغوط داخل الصدر.
في اجتماع مع فريقه، بدأ زميله في شرح طريقة عمل جديدة يريد تطبيقها.
أداة تنظيم مهام لم يستخدمها سعيد.
الزملاء الأصغر سنًا يومئون بفهم واضح.
سعيد أيضًا يومئ.
يبدو متابعًا.
لكنه في الداخل يردد جملة واحدة: متى تعلموا هذا.
وأين كنت.
بعد الاجتماع استلم رابط المنصة.
فتحه.
رأى واجهة لا يعرف من أين يبدأ فيها.
تردد.
أغلق اللابتوب.
قال سيكون لديه وقت لاحقًا لفهمها.
لكن لاحقًا لم يأتِ لأسبوع.
في اليوم السابع، طلب منه مديره تحديثًا عن مهمة محددة.
المهمة كانت مدخلة في المنصة التي لم يفتحها.
اضطر أن يسأل زميله.
قال بلهجة طبيعية لم أنهِ إعداد حسابي بعد.
لكنه بعد أن أغلق المحادثة شعر بإحساس غير مريح.
ليس خجلًا من زميله.
بل خجلًا من نفسه.
من أنه انتظر أسبوعًا كاملًا لأنه لم يرد أن يرى نفسه في موقع المبتدئ.
في تلك الليلة جلس أمام الشاشة.
لم يبحث عن شرح.
قرر أن يفتح المنصة ويتعامل معها كمجهول بدون أن يحاكم نفسه.
كلمة لا يفهمها تجاوزها مؤقتًا.
زر لا يعرفه ضغط عليه لمجرد أن يرى ما يحدث.
لم يكن ذلك تعلمًا رسميًا.
كان أقرب إلى لعب هادئ.
بعد نصف ساعة وجد أنه يفهم الهيكل العام.
ليس التفاصيل.
لكن الفكرة واضحة.
في اليوم التالي سأل زميله سؤالًا واحدًا محددًا.
زميله أجابه في دقيقتين.
سعيد لاحظ أن السؤال لم يجعله يبدو جاهلًا.
جعله يبدو مهتمًا.
تثبيت المعنى
ما مررنا به في هذا المقال ليس قصة عن تقنية.
هو قصة عن علاقة الإنسان مع التغيير، ومع الصورة التي يحملها عن نفسه،
ومع الخوف من أن يُرى في لحظة ضعف.
التكنولوجيا لم تصنع هذا الخوف.
لكنها وسعت المسرح الذي يظهر عليه.
لأن التقنية أضافت بُعدًا مرئيًا وسريعًا وعامًا لشيء كان في السابق خاصًا.
الجهل الذي كان يعيش في غرف مغلقة، أصبح قد يظهر في نقاش عام أو في موقف عملي أو في سؤال بريء من زميل أصغر سنًا.
هذا الانكشاف هو ما يجعل الشعور بالتأخر أكثر إيلامًا في العصر الرقمي مما كان في الماضي.
ليس لأن الناس أكثر قسوة.
بل لأن المقارنة أصبحت متاحة في كل لحظة وعلى كل مستوى.
ولذلك فالعلاج الحقيقي لا يكون بتعلم أكثر أو بمتابعة أسرع.
يكون بإعادة تعريف ما تعنيه الكفاءة في حياتك.
الكفاءة ليست معرفة كل شيء.
الكفاءة هي أن تعرف ما تحتاجه وتتعلمه حين تحتاجه وتبني عليه بصبر.
هذا النوع من الكفاءة لا يتزعزع عند كل تحديث.
لأنه مبني على الفهم لا على الحفظ.
على الاختيار لا على الخوف.
في نهاية المطاف، في عالم يتسابق فيه الجميع نحو الأداة التالية، والميزة القادمة، والمنصة الأحدث،
ثمة سؤال لا أحد يطرحه بصوت عالٍ: من اختار أن يكون اللحاق هو الهدف.
لم يجلس أحد يومًا وقرر بوعي أن يحيا حياته ردَّ فعل دائم على ما يصدره عالم التقنية.
لكنه وصل إلى هذه الحال.
تدريجيًا.
إشعارًا إشعارًا.
تحديثًا تحديثًا.
مقارنةً مقارنة.
اقرأ ايضا: هل تقودك أجهزتك… أم أنك ما زلت تملك قرارك؟
ربما السؤال الذي يستحق أن يعلق في الذهن ليس كيف تلحق.
ربما هو هذا: حين تتخلص من كل الضجيج وتجلس وحدك في هدوء، هل تشعر أن حياتك الرقمية تعبر عنك، أم أنك تعبر عنها.