التقنية التي تظنها قوة قد تكون سبب شللك الإداري

التقنية التي تظنها قوة قد تكون سبب شللك الإداري

تقنيات بين يديك

رجل أعمال يجلس أمام شاشة مليئة بالتطبيقات المتعددة ويبدو عليه التشتت والحيرة في اختيار التقنية المناسبة
رجل أعمال يجلس أمام شاشة مليئة بالتطبيقات المتعددة ويبدو عليه التشتت والحيرة في اختيار التقنية المناسبة

الصدمة الواعية

في لحظة هادئة تفتح جهازك لتنجز مهمة بسيطة فتجد نفسك غارقا في بحر من الاشعارات والعروض والادوات الجديدة التي تعدك بتغيير حياتك.
كل اداة تصرخ في وجهك انها الحل السحري لكل مشاكلك.
اداة لادارة الوقت.

 واخرى لتنظيم الملفات.

 وثالثة للتواصل مع العملاء.

 ورابعة للتحليل المالي.

 وخامسة للتسويق الالي.
فجأة تتحول المهمة البسيطة الى معركة نفسية مرهقة.
بدلا من ان تنجز العمل تجد نفسك تقضي الساعات في المقارنة بين البرامج.

 تشاهد المراجعات.

 تقرأ التعليقات.

 تجرب النسخ المجانية.
وفي النهاية ينتهي اليوم وانت لم تنجز شيئا حقيقيا سوى المزيد من الحيرة والقلق.

هذا التشتت ليس مجرد سوء ادارة للوقت كما يخبرك الجميع.
انه فخ عميق صمم بعناية ليجعلك تظن ان الاداة هي العمل نفسه.
تظن انك اذا امتلكت البرنامج الافضل ستصبح المدير الافضل.
تظن ان التطبيق الاغلى سيجلب لك الارباح الاعلى.
لكن الحقيقة الصادمة هي انك كلما زدت من الادوات قلت انتاجيتك الفعلية.
تتحول من صانع قرار الى مدير ادوات.
تستهلك طاقتك الذهنية في تعلم كيفية استخدام التقنية بدلا من استخدامها لتحقيق اهدافك.
وتصبح عبدا للانظمة التي كان من المفترض ان تخدمك.

تعميق الصراع

تشعر دائما ان هناك شيئا يفوتك.
تراقب المنافسين وترى انهم يستخدمون تقنيات لا تعرفها فتصاب بالذعر.
تخاف ان تتخلف عن الركب.

 تخاف ان تكون طريقتك قديمة.

 تخاف ان يكون بطؤك سببه عدم امتلاكك لاحدث اصدار.
هذا الخوف يجعلك في حالة لهاث دائم وراء كل جديد.
تشتري برامج لا تحتاجها فعليا.

 تشترك في خدمات لا تستخدمها الا مرة واحدة.
تكدس التطبيقات في هاتفك وحاسوبك حتى يمتلئ عن اخره.

وفي داخلك صراع مرير بين الرغبة في التطور وبين الحنين للبساطة.
تتذكر اياما كانت الورقة والقلم تنجز فيها اكثر مما تنجزه الان مع عشرة تطبيقات ذكية.
تشعر بالذنب لانك تدفع مبالغ طائلة اشتراكات شهرية دون عائد ملموس.
وتشعر بالخجل عندما يسألك موظفك عن كيفية استخدام برنامج فرضته عليهم وانت نفسك لا تعرف كيف يعمل.
التقنية التي وعدتك بالحرية اصبحت قيدا يكبلك.
والادوات التي وعدتك بالسرعة اصبحت عبئا يبطئ حركتك.
تجلس امام الشاشة وتشعر بالشلل.
كثرة الخيارات تقتل القدرة على الاختيار.
تفتح البرنامج الاول فتتذكر ميزة في الثاني.

 تذهب للثاني فتفتقد واجهة الثالث.
وتدور في حلقة مفرغة من التجريب والالغاء والبحث من جديد.

هذه الحالة النفسية تسمى شلل التحليل.
حيث يتوقف العقل عن العمل المنتج بسبب كثرة المدخلات.
تصبح مهووسا بالمثالية التقنية.
تريد الاداة الكاملة التي تفعل كل شيء.
وبما ان هذه الاداة غير موجودة فانك تظل تبحث عنها الى الابد.
وفي الاثناء يضيع وقتك.

 يضيع مالك.

 وتضيع فرصك الحقيقية في السوق.

السبب الحقيقي

السبب العميق وراء هذه الفوضى ليس كثرة التقنيات في السوق.
ولا هو ضعف قدرتك على التعلم.
السبب الحقيقي هو غياب الرؤية الواضحة لطبيعة عملك واحتياجاته الفعلية.
انت تبحث عن الاداة قبل ان تحدد المشكلة.
تضع العربة امام الحصان.
تنبهر بالحلول المعروضة وتحاول اختراع مشاكل لتناسبها.
ترى برنامجا مذهلا لادارة المشاريع فتقرر فجأة انك بحاجة لتعقيد ادارة مشاريعك لتناسب امكانيات البرنامج.

هذا الانقلاب في التفكير هو اصل الداء.
الشركات التقنية بارعة جدا في تسويق منتجاتها.

اقرأ ايضا: هل تقودك أجهزتك… أم أنك ما زلت تملك قرارك؟

يبيعونك  نمط حياة  وليس مجرد برنامج.
يوهمونك انك اذا استخدمت ادواتهم ستصبح مثل الشركات العالمية الناجحة.
يستغلون رغبتك في النجاح ويحولونها الى رغبة في الاستهلاك التقني.
وانت تقع في الفخ لانك تفتقد المعيار الداخلي للقياس.
لا تملك مصفاة تفصل بين ما هو ضروري وما هو كمالي.
تقيس احتياجاتك بناء على ما يفعله الاخرون وليس بناء على واقعك الخاص.

كما ان هناك سببا نفسيا خفيا اخر.
وهو الهروب من مواجهة العمل الحقيقي الشاق.
البحث عن ادوات جديدة يعطيك شعورا زائفا بالانجاز.
تشعر انك تعمل وتجتهد بينما انت في الحقيقة تمارس نوعا من التسويف المقنع.
من الاسهل ان تقضي اسبوعا في اعداد نظام جديد لادارة العملاء بدلا من ان ترفع السماعة وتتصل بعميل حقيقي.
التكنولوجيا هنا تصبح مهربا من المواجهة.
تختبئ خلف الشاشات والبيانات والرسوم البيانية لتتجنب الاحتكاك المباشر بالواقع الصعب.

زاوية غير متوقعة

الفكرة الشائعة تقول ان التقنية هي المحرك الاساسي لنمو الاعمال في العصر الحديث.
وان من لا يملك احدث التقنيات لا مكان له في السوق.
لكن الزاوية التي لا يتحدث عنها الكثيرون هي ان التقنية قد تكون اكبر عائق للنمو اذا لم تكن في مكانها الصحيح.
التقنية ليست محركا.

 التقنية مكبر صوت.
اذا كانت عملياتك الادارية فوضوية فالتقنية ستكبر هذه الفوضى وتجعلها اسرع واكثر تكلفة.
اذا كان فريقك غير متفاهم فالتقنية ستزيد الفجوة بينهم وتقلل التواصل الانساني.
التقنية تسرع ما هو موجود بالفعل ولا تصلحه.

النجاح لا يأتي من امتلاك الاداة الاحدث بل من امتلاك العملية الاوضح.
الشركات الكبرى التي تراها لم تنجح بسبب برامجها.
بل نجحت لان لديها نظام عمل متقن كان يمكن تطبيقه حتى بالورقة والقلم.
التقنية جاءت فقط لتسريع هذا النظام وتوسيع نطاقه.
الاعتماد المفرط على التقنية يضعف  عضلة  الادارة الحقيقية لديك.
تنسى كيف تدير الناس وتدير الاولويات وتدير الازمات لانك تنتظر من البرنامج ان يقوم بذلك نيابة عنك.
والبرنامج لا يملك ذكاء عاطفيا ولا يملك حكمة ولا يملك قدرة على التقدير في المواقف المعقدة.

بل ان هناك خطرا اكبر.
وهو ان تصبح شركتك نسخة مكررة من الاف الشركات الاخرى التي تستخدم نفس الادوات بنفس الطريقة.
تفقد تميزك وتفردك.
تصبح استراتيجيتك محددة بحدود ما تسمح به الاداة.
بدلا من ان تبتكر حلولا خاصة بك تقبل بالحلول المعلبة التي صممها مبرمج لا يعرف شيئا عن سوقك او عملائك.
التقنية يجب ان تخضع لعملك لا ان يخضع عملك لها.

ماذا يحدث لو استمر الوضع

اذا استمر هذا النزيف التقني والتشتت الذهني فان العواقب ستكون وخيمة على المدى البعيد.
اولا ستفقد السيطرة المالية على نفقاتك التشغيلية.
الاشتراكات الصغيرة هنا وهناك تتراكم لتصبح رقما ضخما يستنزف ارباحك دون ان تشعر.
تجد نفسك تدفع ثمن ميزات لا تستخدمها وثمن رخص لموظفين غادروا الشركة وثمن برامج نسيت انك مشترك فيها اصلا.

ثانيا ستخلق بيئة عمل مسمومة للموظفين.
الموظفون يكرهون التغيير المستمر للانظمة.
عندما تفرض عليهم برنامجا جديدا كل شهر فانك ترسل لهم رسالة بعدم الاستقرار.
يشعرون انك لا تعرف ماذا تريد.
يصابون بالارهاق من كثرة التعلم والتدريب.
وفي النهاية يتجاهلون الانظمة ويعودون لطرقهم القديمة او يستخدمون النظام الجديد بشكل شكلي فقط لارضائك.
وهذا يخلق فجوة بيانات خطيرة.
ما تراه في لوحة التحكم لا يعكس ما يحدث في الواقع.
تتخذ قراراتك بناء على معلومات مغلوطة او ناقصة.

ثالثا ستفقد مرونتك في السوق.
الشركة المثقلة بالتقنيات المعقدة تتحرك ببطء.
كل تغيير بسيط يتطلب تعديلات في عشرات الانظمة المترابطة.
تصبح اسير بنيتك التقنية المعقدة.
بينما منافسك الذي يستخدم ادوات بسيطة ومرنة يسبقك بخطوات لانه يستطيع تغيير اتجاهه بسرعة.
ستجد نفسك تقضي وقتا في صيانة الانظمة واصلاح اعطالها وحل مشاكل التوافق بينها اكثر مما تقضيه في تطوير منتجاتك وخدمة عملائك.
يتحول قسم تقنية المعلومات من داعم للعمل الى عبء عليه.

واخيرا ستفقد القدرة على الابتكار.
لان عقلك مشغول دائما بالاداة وليس بالهدف.
التفكير الابداعي يحتاج الى مساحة فارغة في العقل.
يحتاج الى هدوء.
والانشغال الدائم بالتقنية يملأ كل الفراغات ويقتل كل فرص الالهام.

التحول

بداية الخروج من هذا النفق المظلم تبدأ بقرار شجاع.
قرار بالتوقف عن الشراء.

 التوقف عن البحث.

 التوقف عن التجريب العشوائي.
اعلان هدنة مع التقنية.
العودة الى الاصل.

 الى البساطة.

 الى الانسان.
التحول الحقيقي ليس في اختيار الاداة المناسبة بل في تحديد الحاجة المناسبة.
يجب ان تغير سؤالك من  ما هو افضل برنامج للمحاسبة؟  الى  ما هي المعلومات المالية التي احتاجها بالضبط لاتخذ قراراتي؟ .
من  ما هي افضل منصة للتسويق؟  الى  اين يوجد عملائي وكيف يفضلون التواصل معي؟ .
عندما تصحح السؤال تصبح الاجابة واضحة وسهلة.

هذا التحول يتطلب منك ان تتجرد من الخوف.
الخوف من ان يفوتك شيء.
وتؤمن بان ما يفوتك من تقنيات لا يساوي شيئا امام ما تكسبه من وضوح وتركيز.

التحول يعني ان تقبل بالنقص في الادوات مقابل الكمال في الفهم.
ان ترضى باداة بسيطة تؤدي 80% من المطلوب بكفاءة وسهولة بدلا من اداة معقدة تؤدي 100% لكنها تحتاج وقتا وجهدا هائلين.
التحول يعني ان تثق بحدسك الاداري اكثر من ثقتك بخوارزميات البرامج.

ويعني ايضا ان تعيد الاعتبار للعنصر البشري في عملك.
التقنية وسيلة لتمكين الموظف وليست بديلا عنه ولا رقيبا عليه.
عندما تختار تقنية يجب ان تسأل نفسك: هل هذه الاداة ستجعل حياة موظفي اسهل؟ هل ستجعلهم اكثر سعادة وانتاجية؟ ام ستزيد من اعبائهم وتوترهم؟
اذا كانت الاجابة الثانية فلا حاجة لك بها مهما كانت متطورة.

التطبيق العملي العميق

لكي تطبق هذا الفهم الجديد عليك ان تتبع منهجية صارمة في اختيار التقنيات.
سمها  حمية تقنية  او  فلتر الضرورة القصوى .

الخطوة الاولى: جرد الواقع.
اكتب قائمة بكل البرامج والادوات والتطبيقات التي تستخدمها انت وفريقك الان.
بجانب كل اداة اكتب تكلفتها الشهرية.

 ومن يستخدمها.

 وماذا تفعل بالضبط.
ستنصدم من حجم القائمة ومن حجم الهدر.
ستكتشف ادوات مكررة.

 وادوات مهجورة.

 وادوات يمكن الاستغناء عنها ببدائل مجانية او بسيطة.

الخطوة الثانية: قاعدة  الورقة اولا .
قبل ان تبحث عن اي حل تقني لمشكلة ما.

 حاول حلها ورقيا او باستخدام ادوات بدائية جدا.

اذا اردت تنظيم مخزونك.

 نظمه اولا في دفتر او في جدول بيانات بسيط.
اكتشف الثغرات في العملية نفسها.

 حسن الدورة المستندية.

 حدد المسؤوليات.
فقط عندما تصبح العملية ناضجة وواضحة ويكون العائق الوحيد هو حجم البيانات.

 وقتها فقط ابحث عن برنامج لاتمتة هذه العملية الناجحة اصلا.

الخطوة الثالثة: اختبار المقاومة.
عندما تفكر في ادخال تقنية جديدة.

 لا تبدأ بتطبيقها على الشركة كلها.
اختر فريقا صغيرا او قسما واحدا لتجربتها.
راقب ردود افعالهم.

 اسمع شكاواهم.

 لاحظ كيف تؤثر الاداة على عملهم اليومي.
اذا كانت الاداة تسبب ارباكا او بطئا.

 الغها فورا دون تردد.
لا تتمسك بخطأ دفعت ثمنه.

 الخسارة القريبة خير من الخسارة البعيدة المستمرة.

الخطوة الرابعة: التكامل قبل الميزات.
لا تبحث عن الاداة التي تملك اكبر عدد من الميزات.
ابحث عن الاداة التي تتحدث بسلاسة مع ادواتك الاخرى.
الاداة التي تندمج في بيئة عملك الحالية دون ان تضطر لتغيير كل شيء من اجلها.
نظام بيئي متناغم من ادوات بسيطة افضل بكثير من جزر منعزلة من برامج معقدة لا تتواصل فيما بينها.

الخطوة الخامسة: سياسة  اداة تدخل.

اداة تخرج .
ضع قاعدة صارمة لنفسك.
لا تضف اي اداة جديدة الا اذا حذفت اداة قديمة مقابلها.
هذا يجبرك على التفكير الف مرة قبل الاضافة.
ويضمن لك ان يظل نظامك التقني رشيقا وخاليا من الترهل.

الخطوة السادسة:

 الاستثمار في التدريب لا في الترخيص.
بدلا من ان تنفق ميزانيتك على شراء النسخ الاغلى من البرامج.

 انفقها على تدريب فريقك على استخدام النسخ الحالية باحترافية.
موظف محترف يستخدم  اكسل  ببراعة قد ينجز افضل من فريق كامل يستخدم نظام  ERP  معقد دون فهم.
الفجوة غالبا ما تكون في المهارة وليست في الاداة.

مثال اصلي

لنأخذ مثالا من واقع السوق المحلي لنتخيل الصورة بوضوح.
شركة مقاولات متوسطة الحجم يديرها مهندس طموح يدعى  خالد .
خالد كان مهوسا بالتحول الرقمي.
قرر ان شركته يجب ان تكون بلا ورق تماما.
اشترى نظاما عالميا ضخما لادارة الموارد.

 نظاما تستخدمه كبرى الشركات في اوروبا.
دفع مبالغ طائلة للترخيص وللاستشارات وللتثبيت.
فرض النظام على مهندسي المواقع وعلى المحاسبين وعلى عمال المخازن.
النظام كان معقدا جدا.

 شاشات كثيرة.

 خانات الزامية لا حصر لها.

 مصطلحات باللغة الانجليزية لا يفهمها العمال.

ماذا حدث؟
توقف العمل في المواقع.
مهندس الموقع بدلا من ان يشرف على الصب والبناء كان يقضي وقته يحاول ادخال البيانات في الجهاز اللوحي الذي لا يعمل تحت الشمس والغباء.
المخزنجي عاد لاستخدام دفتره الورقي سراً لانه لا يستطيع التعامل مع قارئ الباركود المعقد.
المحاسب كان يضطر لطباعة التقارير من النظام ثم يعيد ادخالها يدويا في جداول اكسل ليتمكن من فهمها وتعديلها.
اصبحت الشركة تدار فعليا بنظامين.

 نظام رسمي  رقمي  ليراه المدير خالد ويفخر به.

 ونظام  خفي  ورقي ويدوي يسير العمل الحقيقي على ارض الواقع.
البيانات في النظام الرسمي كانت كلها خاطئة ومتأخرة.
وخالد كان يتخذ قرارات كارثية بناء على هذه البيانات.

في المقابل.
كان هناك مقاول اخر منافس اسمه  سعيد .
سعيد كان يؤمن بالبساطة.
عندما اراد تنظيم عمله لم يشتر انظمة معقدة.
جلس مع موظفيه وسألهم:

 ما هي اكبر مشكلة تواجهكم؟
قالوا:

 ضياع فواتير المشتريات النقدية من المواقع وتأخر اعتمادها.
حل سعيد المشكلة باداة بسيطة جدا.
انشأ مجموعة خاصة على تطبيق مراسلة شهير ومجاني.
يصور المهندس الفاتورة ويرسلها فورا في المجموعة.
يراها المحاسب ويعتمدها برمز بسيط.
يتم ارشفتها في مجلد سحابي مشترك ومجاني ايضا.
انتهت المشكلة بصفر تكلفة وبصفر تدريب وبسرعة خيالية.
عندما كبرت شركة سعيد وزاد حجم العمليات.

 انتقل الى برنامج محاسبي بسيط محلي الصنع ومخصص لشركات المقاولات.
كان البرنامج محدود الامكانيات لكنه يفعل بالضبط ما يحتاجه سعيد.
موظفوه احبوا البرنامج لانه سهل وباللغة العربية ويشبه طريقة عملهم المعتادة.

بعد سنتين.
شركة خالد كانت تعاني من ازمة سيولة بسبب المصاريف التقنية وبسبب القرارات الخاطئة.
شركة سعيد كانت تتوسع وتستحوذ على مشاريع جديدة بفضل سرعة حركتها ودقة حساباتها.
خالد كان يملك التقنية.

 وسعيد كان يملك السيطرة.
والسيطرة هي التي تفوز في عالم الاعمال وليست التقنية.

في نهاية المطاف،الان وقد ازحت عن كاهلك عبء اللهاث وراء كل جديد.
ووقفت عاريا امام حقيقة عملك واحتياجاته المجردة.
هل تمتلك الجرأة لتعود خطوة الى الوراء وتتخلى عن ادوات ظننت يوما انها جزء من هويتك المهنية؟
ام انك ستظل تخشى ان يراك العالم بسيطا في زمن يعبد التعقيد؟

اقرأ ايضا: لماذا ينجز البعض ضعفك رغم امتلاككم الأدوات نفسها؟

السؤال ليس ماذا ستضيف غدا.

 السؤال هو ماذا ستحذف اليوم لتبدأ العمل الحقيقي؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال