لماذا يتحول كودك إلى كابوس بعد شهور؟

لماذا يتحول كودك إلى كابوس بعد شهور؟

عالم البرمجة
مبرمج يفكر أمام كود معقد
مبرمج يفكر أمام كود معقد

الصدمة الواعية

تحدق في الشاشة السوداء المليئة بالأسطر الملونة، وتشعر بنشوة الإنجاز لأن الكود الذي كتبته للتو يعمل بلا أخطاء ظاهرة.

لقد تعلمت لغة البرمجة، وحفظت أوامرها عن ظهر قلب، وقرأت عشرات الكتب، وتابعت مئات الدورات التدريبية، ومع ذلك تشعر في قرارة نفسك أن هناك حاجزاً زجاجياً غير مرئي يفصلك عن أولئك العمالقة 

الذين يبنون الأنظمة المعقدة التي يدير بها العالم شؤونه.

أنت تكتب كوداً، وهم يكتبون كوداً، لغتكم واحدة، وأدواتكم واحدة، لكن الناتج النهائي مختلف تماماً كاختلاف الكوخ الطيني عن ناطحة السحاب الشاهقة.

هذا الشعور بالنقص ليس وهماً، بل هو حقيقة مؤلمة يواجهها كل مبرمج في مرحلة ما من مسيرته المهنية.

الفجوة ليست في عدد اللغات التي تتقنها، ولا في سرعة كتابتك على لوحة المفاتيح، ولا حتى في حفظك للخوارزميات المعقدة التي نادراً ما تستخدمها في الواقع العملي.

إن ما ينقصك هو شيء لا يُدرس في الجامعات ولا تجده في توثيق اللغات البرمجية، إنه عنصر خفي يسكن في الفراغات بين الأسطر البرمجية، وفي القرارات الصامتة التي تتخذها قبل أن تلمس أصابعك أول حرف.

أنت تظن أن البرمجة هي الكتابة للآلة لكي تفهم، بينما الحقيقة الصادمة هي أن البرمجة الاحترافية 

هي الكتابة للبشر لكي يفهموا، وللمستقبل لكي يرحم.

المبرمج الهاوي يرى الكود وسيلة لإجبار الحاسوب على الطاعة، بينما المحترف يراه وسيلة للتواصل مع فريق عمل سيأتي بعد سنوات، وربما مع نفسه في المستقبل حين ينسى لماذا كتب هذا السطر تحديداً.

تعميق الصراع

تخيل أنك تعود لمشروع كتبته قبل ستة أشهر فقط لتعديل ميزة بسيطة طلبها العميل.

تفتح الملفات التي كنت تظن أنك تحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب، فإذا بك تقف غريبا أمام سطور تبدو 

وكأن شخصا آخر كتبها بلغة غامضة لا تفهمها.

تجلس أمام الشاشة متجمدا، تمرر بصرك على مئات الأسطر المتراكمة بلا ترتيب منطقي.

تشعر ببرودة تسري في أطرافك حين تدرك أنك فقدت مفاتيح هذا العالم الذي صنعته بيدك.

الذاكرة تخونك تماما، وما كان يبدو لك يومها إنجازا عبقريا يتحول الآن إلى لغز مستعص يستنزف طاقتك 

قبل حتى أن تكتب حرفا واحدا جديدا.

تبدأ رحلة البحث العبثية عن مسميات غامضة أطلقتها في لحظة كسل ذهني.

تجد متغيرا أسميته حرفا مبهما، وآخر يحمل اسم بيانات متبوعا برقم، وتحاول تتبع مسار المعالجة 

الذي يتشعب كغابة متشابكة الأغصان بلا خريطة واضحة.

تقفز من ملف إلى ملف، ومن دالة إلى أخرى، محاولا تجميع الصورة الكبرى التي تمزقت إلى أجزاء صغيرة

 لا رابط بينها.

كل سطر تقرأه يطرح سؤالا بدلا من أن يقدم إجابة.

تكتشف أنك لم تكن تبني نظاما، بل كنت تكتب طلاسم مؤقتة لتجاوز مشكلة لحظية، وها أنت اليوم تدفع ثمن تلك اللحظة مضاعفا من تركيزك ووقتك.

تشعر بالثقل يطبق على صدرك، 

وتتحول المهمة السهلة التي قدرت لها ساعة واحدة في خيالك إلى أيام من التنقيب المؤلم.

اقرأ ايضا: لماذا تفشل في تعلم البرمجة رغم كثرة الدورات؟

الخوف الحقيقي يبدأ حين يطلب منك العميل تغييرا طفيفا في واجهة الاستخدام، فترتعد يداك لأنك تعلم يقينا أن لمس هذا الجزء من النظام قد يؤدي إلى انهيار أجزاء أخرى لا علاقة ظاهرية لها به.

أنت تعيش رعب الأثر المتسلسل، حيث تعديل زر صغير في صفحة فرعية قد يوقف عملية الدفع بالكامل.

النظام الذي بنيته لم يعد أداة طيعة بين يديك، بل أصبح وحشا زجاجيا هشا تخشى حتى الاقتراب منه،

 وتدعو الله في سرك ألا ينهار حين تضغط زر التشغيل.

تعيش في حالة دفاع نفسي مستمر ومرهق.

عندما يسألك مديرك أو عميلك عن سبب التأخير، تبتلع ريقك وتبدأ في نسج أعذار معقدة.

تبرر البطء بصعوبة المتطلبات التقنية، بينما في أعمق نقطة في داخلك تعلم علم اليقين أن السبب الحقيقي هو هشاشة البنيان الذي شيدته.

هذا التناقض بين ما تقوله للناس وبين ما تعرفه عن نفسك يولد داخلك شعورا قاسيا بالزيف.

أنت تتقمص دور الخبير أمامهم، لكنك تعيش حالة الطوارئ كغريق يكافح للبقاء فوق الماء.

كل رسالة تصلك من العميل تجعلك تقفز من مكانك فزعا، متوقعا ظهور خلل جديد دمرته يداك دون قصد.

تلتفت يمينا لترى زميلك المحترف يعمل على مشروع مشابه.

تراقبه بصمت وهو يضيف ميزات جديدة بسلاسة وهدوء، وكأنه يركب قطع مكعبات بلاستيكية متطابقة ومعدة مسبقا.

لا يبدو عليه التوتر، لا يشتكي من تعقيد الماضي، وتعديلاته تتم بثقة تامة.

بينما أنت تحاول ترميم جدار مائل بأسمنت رديء وتخشى أن يسقط فوق رأسك في أية لحظة، هو يبني طوابق جديدة على أساس متين يتحمل أقصى الحمولات.

المقارنة تذبحك من الداخل، لأنها تكشف لك أن العذاب الذي تمر به ليس طبيعة المهنة، بل هو نتيجة مباشرة لخياراتك السابقة.

هذه الحالة المستمرة من عدم اليقين والتوتر الدائم ليست قدرا محتوما يفرض على كل من يكتب الشفرات، بل هي العرض الجانبي الأبرز لغياب المهارة الجوهرية التي تفتقدها بشدة.

إنه صراع مرير يستنزف روحك يوميا.

صراع بين رغبتك الطفولية في الإنجاز السريع ورؤية النتيجة الفورية، وبين حاجتك الماسة كمهندس للاستدامة والراحة المستقبلية.

لقد اخترت متعة البناء العشوائي السريع في الماضي، وها أنت اليوم تعيش كابوس الصيانة المظلم، 

تدور في حلقة مفرغة من الترقيع ومحاولة النجاة بيومك دون أن ينهار كل شيء.

السبب الحقيقي

السبب العميق لهذه المعاناة ليس قلة الذكاء ولا نقص الموهبة، بل يكمن في قصر النظر الزمني 

الذي يعاني منه الهاوي.

المبرمج الهاوي يبرمج للحظة الراهنة فقط، يركز كل طاقته الذهنية على اللغز الذي أمامه الآن: 

كيف أجعل هذه الدالة تعطي النتيجة الصحيحة؟ .

بمجرد أن يحصل على الضوء الأخضر من المترجم ، يعتبر المهمة قد انتهت ويغلق الملف منتشياً.

أما المحترف، فيعلم يقيناً أن كتابة الكود هي أسهل مرحلة في دورة حياة البرمجيات، وأن التحدي الحقيقي يبدأ بعد التشغيل.

السبب الجذري هو غياب عقلية إدارة التعقيد .

البرمجة بطبيعتها هي فن التعامل مع التعقيد، وكلما كبر المشروع زاد تعقيده بشكل أسي، 

وإذا لم تكن لديك استراتيجية صارمة للسيطرة على هذا التعقيد، فإنه سيبتلعك.

الهاوي يضيف التعقيد فوق التعقيد حتى يصل إلى نقطة الانهيار، بينما المحترف يقضي معظم وقته 

في تبسيط الحلول وتفكيك المشكلات الكبيرة إلى وحدات صغيرة ومستقلة.

الفرق يكمن في أن الهاوي يعتقد أن الحل المعقد هو دليل على عبقريته، فيكتب كوداً ذكياً جداً ومختصراً جداً لدرجة لا يفهمها سواه، بينما المحترف يدرك أن العبقرية الحقيقية تكمن في البساطة، وفي جعل الكود غبياً ومباشراً لدرجة أن أي مبرمج مبتدئ يمكنه فهمه وتعديله.

إنها مسألة تواضع هندسي مقابل غرور تقني ؛ التواضع الذي يجعلك تعترف بأن قدرات عقلك محدودة 

في استيعاب التفاصيل، فتصمم نظاماً يحميك من زلاتك، 

مقابل الغرور الذي يوهمك بأنك تسيطر على كل شيء، فتترك خلفك فوضى لا يمكن إدارتها.

زاوية غير متوقعة

قد يفاجئك أن المهارة الحاسمة ليست تقنية بحتة، وليست متعلقة بالرياضيات أو المنطق، 

بل هي مهارة أقرب ما تكون إلى الأدب و التعاطف .

نعم، التعاطف.

المبرمج المحترف هو شخص يمتلك تعاطفاً شديداً مع القارئ المستقبلي للكود.

إنه يكتب الكود وكأنه يكتب رسالة حب أو رواية واضحة المعالم لمن سيأتي بعده.

عندما يختار اسماً لمتغير، هو لا يختار اسماً عشوائياً، بل يختار الاسم الذي يحكي قصة هذا المتغير: 

من أين جاء؟

وماذا يحمل؟

وإلى أين يذهب؟

عندما يقسم الكود إلى دوال، هو يفعل ذلك ليجعل القراءة مريحة للعين وللعقل، تماماً كما يقسم الكاتب النص إلى فقرات وفصول.

الزاوية غير المتوقعة هنا هي أن البرمجة هي نشاط اجتماعي إنساني في المقام الأول، وليست مجرد حوار مع الآلة.

الآلة لا تهمها أسماء المتغيرات ولا نظافة الكود ولا التعليقات التوضيحية، فهي تحول كل شيء إلى أصفار وآحاد وتنفذه ببرود.

الإنسان هو الذي يهتم.

لذلك، المبرمج الذي يهمل الجانب الإنساني في الكود، ويهمل وضوح التعبير، هو في الحقيقة يفشل 

في أهم وظيفة له: التواصل .

الكود هو وسيلة لنقل الأفكار المنطقية من عقل إلى عقل عبر وسيط رقمي، وإذا فشل النقل، فشل الكود حتى لو عمل البرنامج.

إن القدرة على تخيل الشخص الآخر الذي سيجلس مكانك، والشعور بمعاناته المحتملة، ومحاولة تخفيفها مسبقاً، هي ما يرفع المبرمج من مرتبة كاتب شفرات إلى مرتبة مهندس برمجيات .

ماذا يحدث لو استمر الوضع

إذا استمر المبرمج في تجاهل هذه الحقائق والعمل بعقلية الهاوي حتى في المشاريع الكبيرة، 

فإن النتائج تكون كارثية وتتجاوز مجرد الصداع الشخصي.

نحن نتحدث هنا عن ظاهرة تعرف باسم الديون التقنية .

كل قرار سريع، كل حل ترقيعي، كل تسمية غامضة، كل دالة طويلة تقوم بألف مهمة، 

هي دين تقني تستدينه من مستقبل المشروع.

في البداية، تشعر بالسرعة والإنجاز لأنك لا تدفع تكلفة الجودة، ولكن مع مرور الوقت، تتراكم الفوائد المركبة لهذا الدين حتى يصبح النظام مشلولاً تماماً.

التغيير البسيط الذي كان يأخذ دقائق يصبح مشروعاً يستغرق أسابيع.

الأخطاء تظهر في كل مكان كالفطر السام.

الفريق يفقد الثقة في النظام وفي بعضه البعض.

الأسوأ من ذلك، هو الأثر النفسي المدمر على المبرمج نفسه؛

يتحول الشغف الذي دفعه لدخول هذا المجال إلى كراهية ونفور.

يصبح العمل عبئاً ثقيلاً، وتغيب متعة الابتكار لأن كل الطاقة تضيع في محاولة إبقاء السفينة المتهالكة طافية.

على المدى الطويل، الشركات التي تعتمد على مثل هذا النوع من البرمجة اللاواعية تفشل في المنافسة، لأنها تفقد رشاقتها وقدرتها على التطور، وتصبح أسيرة لأنظمة قديمة يخشى الجميع الاقتراب منها.

إنه نزيف صامت للموارد والوقت والطاقة البشرية، ينتهي غالباً بإعادة كتابة النظام من الصفر بتكلفة باهظة، أو بإغلاق المشروع بالكامل.

إن البرمجيات التي تُبنى بلا وعي لا تموت فجأة، بل تتعفن ببطء من الداخل حتى تنهار.

التحول

التحول يبدأ بتغيير جذري في تعريفك لمفهوم الإنتاجية .

الإنتاجية ليست عدد الأسطر التي تكتبها في اليوم، وليست سرعة إنجاز المهام، بل هي القيمة المستدامة التي تضيفها للنظام.

يجب أن تتوقف عن رؤية نفسك كبناء يصف الطوب، وتبدأ في رؤية نفسك كبستاني يرعى حديقة حية.

الحديقة تحتاج إلى تشذيب مستمر، وتنظيف من الأعشاب الضارة، ورعاية دائمة لكي تنمو وتزدهر.

هذا يعني أن إعادة الهيكلة ليست نشاطاً إضافياً تقوم به عندما تملك وقتاً فائضاً،

 بل هي جزء لا يتجزأ من عملية الكتابة اليومية.

التحول يعني أن تتقبل فكرة أنك ستقضي وقتاً أطول في القراءة والتفكير والتصميم مما تقضيه في الكتابة الفعلية.

يعني أن ترفض الحلول السريعة القذرة حتى تحت ضغط الوقت، لأنك تعلم أن تكلفتها لاحقاً ستكون أضعافاً مضاعفة.

عليك أن تتبنى مبدأ الجودة أولاً كعقيدة مهنية، ليس لإرضاء مديرك، بل احتراماً لذاتك ولحرفتك.

هذا التحول يتطلب شجاعة أدبية؛ الشجاعة لتقول لا للميزات التي ستفسد معمارية النظام، والشجاعة لتحذف كوداً قضيت أياماً في كتابته لأنه لم يعد مناسباً، والشجاعة لتعترف بأن الكود الذي كتبته قبل شهر كان سيئاً وأنك الآن تملك المعرفة لتحسينه.

إنه تحول من عقلية إنجاز المهمة إلى عقلية إتقان الصنعة .

التطبيق العملي العميق

لننتقل الآن إلى خطوات عملية لإعادة تشكيل عقلك البرمجي.

أولاً: تبنَّ مبدأ المسؤولية الفردية في كل شيء.

كل متغير، كل دالة، كل فئة ، يجب أن يكون لها سبب واحد فقط للوجود، ومهمة واحدة فقط لتؤديها.

إذا وجدت نفسك تشرح وظيفة دالة بكلمة و ، فاعلم أنك كسرت هذا المبدأ (مثلاً: هذه الدالة تحسب الضريبة وترسل الإيميل).

قم بتقسيمها فوراً.

ثانياً: استثمر وقتاً حقيقياً في التسمية.

الاسم هو الوثائق الحية للكود.

لا تستخدم اختصارات غامضة.

ليكن الاسم طويلاً وواضحاً أفضل بكثير من قصير وغامض.

ثالثاً: اكتب الكود بحيث يُقرأ من أعلى إلى أسفل كقصة صحفية؛

العناوين الرئيسية (الدوال العامة) في الأعلى، والتفاصيل الدقيقة في الأسفل.

رابعاً: اجعل دوالك نقية قدر الإمكان؛

أي أنها تعتمد فقط على مدخلاتها ولا تغير شيئاً في العالم الخارجي ولا تتأثر به، مما يجعل اختبارها وتوقع سلوكها سهلاً للغاية.

خامساً والأهم: مارس مراجعة الكود بانتظام، سواء مع زملائك أو حتى مع نفسك.

اترك الكود يوماً ثم عد إليه بعين الناقد الغريب.

اسأل نفسك: لو كنت موظفاً جديداً انضم للفريق اليوم، هل سأفهم ما يجري هنا دون أن أسأل أحداً؟ .

إذا كان الجواب لا ، فأعد الكتابة.

اجعل هدفك هو أن يكون الكود مُملاً ؛ نعم، الكود الممل هو أفضل كود، لأنه لا يحمل مفاجآت، ويفعل بالضبط ما تتوقع منه أن يفعله.

مثال أصلي

لنتخيل مبرمجين، سالم و ياسر ، يعملان على نظام لمتجر إلكتروني.

طُلب منهما إضافة ميزة خصم الجمعة البيضاء .

سالم (الهاوي المتسرع) فكر فوراً في الحل: ذهب إلى دالة حساب السعر النهائي، وأضاف جملة شرطية تتحقق من التاريخ، فإذا كان اليوم هو الجمعة، يخصم 20%.

الكود يعمل، وانتهى سالم في عشر دقائق.

بعد شهر، جاء طلب جديد: خصم خاص للعملاء المميزين .

عاد سالم لنفس الدالة، وأضاف شرطاً آخر متداخلاً مع الشرط الأول.

ثم طلب ثالث: الخصم لا يشمل الإلكترونيات .

أصبحت الدالة الآن وحشاً من الشروط المتداخلة ، وأي تعديل فيها يكسر حسابات أخرى، وتطلب الأمر ساعات من تصحيح الأخطاء.

في المقابل، ياسر (المحترف) لم يكتب كوداً فوراً.

فكر قليلاً: الخصم هو مفهوم مستقل عن السعر الأساسي .

قام بإنشاء واجهة برمجية سماها سياسة الخصم .

ثم أنشأ فئات صغيرة لكل نوع خصم: خصم الجمعة ، خصم العملاء ، خصم موسمي .

دالة حساب السعر لم تتغير، هي فقط تطلب من مدير الخصومات تطبيق السياسات المتاحة.

استغرق ياسر ساعة في التصميم والتنفيذ، بينما سالم استغرق عشر دقائق.

لكن بعد شهر، عندما جاءت التعديلات الجديدة، كان ياسر يضيف ملفاً جديداً فقط دون أن يلمس الكود القديم ودون أن يخاف من كسره.

نظام سالم انهار تحت وزنه بعد ستة أشهر، بينما نظام ياسر استمر في التوسع لسنوات بمرونة تامة.

الفرق هنا لم يكن في معرفة لغة البرمجة، بل في القدرة على التجريد وفصل المسؤوليات، والنظر للمستقبل بدلاً من اللحظة الآنية.

فينه اية المطاف: والآن، وأنت تقف أمام مشروعك القادم، وأصابعك تتهيأ لتلامس لوحة المفاتيح، 

هل ستختار الطريق السهل المليء بالألغام الخفية، أم ستختار الطريق الصعب الذي يمنحك حرية الحركة لاحقاً؟

هل ستكتب كوداً ليعمل اليوم فقط، أم ستكتب كوداً يعيش ليروي قصة إتقانك غداً؟

اقرأ ايضا: السبب الخفي الذي يجعلك تتوقف قبل أن تصبح مبرمجًا

الإجابة لا تكمن في الكتب ولا في الدورات، بل في تلك اللحظة الصامتة من الاختيار الواعي التي تسبق كتابة السطر الأول، فماذا ستختار؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال