لماذا لا تتقدم في التعلم رغم كثرة المصادر؟
عالم البرمجة
| كيف يؤثر التشتت الذهني على تعلم البرمجة والتركيز العميق |
تخيل هذا المشهد الذي يتكرر كل ليلة في غرف آلاف المبرمجين الطموحين: تجلس أمام شاشتك المضيئة، وعقلك يضج بطموحات كبيرة لبناء تطبيق يغير العالم أو موقع إلكتروني مبهر.
تفتح المحرر البرمجي، وتكتب بضعة أسطر، ثم فجأة، يظهر إشعار صغير في زاوية الشاشة، أو تخطر ببالك فكرة للبحث عن أفضل إطار عمل لعام 2026 .
وبحركة لا إرادية، تفتح المتصفح، لتبدأ رحلة القفز بين عشرات التبويبات المفتوحة؛ فيديو يشرح لغة جديدة، ومقال يتحدث عن موت اللغة التي تتعلمها حالياً، ومنشور على منصة تواصل مهني يجعلك تشعر بأنك متأخر عن الركب بسنوات ضوئية.
تمر الساعات، وتجد نفسك قد استهلكت كميات هائلة من المعلومات النظرية، لكن صفحة الكود الخاصة بك ما زالت بيضاء إلا من بضعة أسطر يتيمة.
هذا الشعور بالثقل في الصدر، والضبابية في الذهن، ليس دليلاً على ضعف قدراتك العقلية، بل هو العرض الجانبي الأخطر لعصر الوفرة المعرفية، حيث أصبح الوصول للمعلومة سهلاً، لكن القدرة على التركيز فيها ومعالجتها أصبحت العملة الأندر والأغلى.
أنت لا تعاني من نقص في المصادر، بل تغرق في طوفان منها، وهذا الغرق هو الحاجز الحقيقي
الذي يقف بينك وبين الاحتراف.
تشريح الفخ: لماذا يعتبر التشتت العدو الأول للمبرمج؟
لفهم عمق المشكلة، يجب أن ندرك أن البرمجة تختلف جذرياً عن أي مهارة أخرى قد تتعلمها.
إنها ليست مجرد حفظ لمفردات أو تواريخ، بل هي عملية بناء هياكل منطقية معقدة داخل عقلك
قبل ترجمتها إلى كود على الشاشة.
يتطلب الأمر منك الاحتفاظ بـ نموذج ذهني كامل للمشكلة التي تحلها: المتغيرات، الدوال، تدفق البيانات، وحالات الخطأ المحتملة.
هذا البناء الذهني هش للغاية، ويشبه بناء برج من بطاقات اللعب في مهب الريح.
أي مقاطعة خارجية، سواء كانت رنين هاتف أو مجرد فكرة عابرة لتفقد البريد الإلكتروني، تعمل بمثابة هبة ريح تطيح بهذا البرج فوراً.
ما يغفل عنه الكثيرون هو ما يسميه علماء النفس تكلفت تبديل السياق ؛ فعندما تترك الكود لمدة دقيقة واحدة لتفقد خبر عاجل، لا يعود عقلك إلى الكود في اللحظة التي ترجع فيها عينك للشاشة، بل يحتاج
في المتوسط إلى أكثر من عشرين دقيقة لاستعادة نفس عمق التركيز والنموذج الذهني الذي كنت عليه.
تخيل الآن أنك تتعرض لهذه المقاطعات خمس أو ست مرات في الساعة؛ النتيجة الحتمية هي أنك تعمل بذكاء منقوص، وبقدرة استيعابية لا تتجاوز قشرة الفهم السطحي، مما يجعل عملية التعلم بطيئة، مؤلمة، ومليئة بالأخطاء التي كان يمكن تجنبها.
المعضلة تزداد تعقيداً عندما نتحدث عن طبيعة المحتوى التعليمي التقني اليوم.
المنصات التعليمية ويوتيوب مصممة بخوارزميات تهدف لإبقائك في حالة استهلاك مستمر،
لا في حالة تعلم حقيقي.
إنها تبيعك وهم الإنجاز ؛ فعندما تشاهد خمسة مقاطع فيديو متتالية عن بناء واجهة مستخدم،
يفرز دماغك الدوبامين الذي يشعرك بالرضا وكأنك أنجزت المشروع بيدك، بينما في الواقع،
أنت لم تبنِ أي مهارة عصبية حقيقية.
هذه الفجوة بين ما تعرفه نظرياً وبين ما تستطيع فعله عملياً تتسع مع كل ساعة تقضيها مشتتاً
بين المصادر دون تطبيق عميق.
التشتت هنا ليس مجرد ضياع للوقت، بل هو تآكل للثقة بالنفس.
فمع مرور الوقت، تبدأ في الشك في قدراتك: لماذا لا أستطيع البرمجة رغم أنني شاهدت كل الشروحات؟ .
الإجابة ليست أنك لست ذكياً، بل لأنك لم تمنح عقلك الفرصة البيولوجية الضرورية لترسيخ المعلومات،
وهي عملية لا تحدث إلا في حالات الهدوء والتركيز العميق والمستمر، بعيداً عن ضجيج التنبيهات وإغراءات الانتقال للشيء اللامع التالي.
متلازمة البريق الخادع: وهم أن العشب أكثر خضرة في الحقل المجاور
في عالم التقنية المتسارع الذي لا يهدأ، يواجه المتعلم تحدياً وجودياً فريداً يكاد لا يواجهه طالب التاريخ
أو الأدب أو حتى الطب، ألا وهو التحديث المستمر والمرعب للأدوات .
أنت لا تقف على أرض صلبة، بل على رمال متحركة؛ اليوم تتعلم لغة برمجة معينة وتستثمر فيها ليالٍ
من السهر، وغداً يظهر مقال رائج بعنوان جذاب يتحدث عن لغة جديدة وليدة ستقضي على القديمة وستغير وجه التاريخ.
هذا الضخ الإعلامي الهائل والمستمر يخلق داخل المتعلم حالة من القلق المزمن والتوتر الدائم، وما يُعرف بـ خوف فوات الشيء ، مما يدفعه للقفز من مركب لآخر في عرض البحر قبل أن يتعلم حتى كيفية التجديف أو توجيه الدفة.
اقرأ ايضا: لماذا يفشل كثيرون في البرمجة رغم تعلمهم اللغات؟
تأمل معي هذا السيناريو المتكرر بأسى: تجد المبرمج المبتدئ يبدأ بحماس بتعلم أساسيات البرمجة،
وقبل أن يكمل شهره الأول، يقرأ خبراً عن ثورة الذكاء الاصطناعي، فيترك الأساسيات في منتصف الطريق ويتجه فوراً لتعلم لغة بايثون ، ثم بعد أسبوعين يسمع من أحد المؤثرين التقنيين أن تطوير تطبيقات الويب
هو المستقبل الحقيقي ومصدر الثراء السريع، فينتقل لتعلم جافا سكريبت .
هذا التنقل العشوائي المحموم هو الوصفة المثالية والمضمونة للفشل والإحباط، لأنه يمنعك حتماً
من الوصول لمرحلة العمق والتمكن في أي مجال.
التشتت هنا خادع جداً؛ فهو لا يأتي من ملهيات واضحة كالهاتف أو الألعاب التي يسهل رصدها ومقاومتها، بل يأتي مرتدياً عباءة العلم والتعلم، نابعاً من طموح غير منضبط ومن سوء فهم جوهري لطبيعة السوق التقني.
الحقيقة الراسخة التي يجهلها هؤلاء الرحالة الرقميون هي أن المبادئ البرمجية واحدة وثابتة لا تتغير بتغير الزمن، وأن من يتقن لغة واحدة بعمق وفهم راسخ لأساسيات المنطق البرمجي، وهياكل البيانات،
وطرق حل المشكلات، يمتلك المفتاح السحري الذي يمكنه من تعلم أي تقنية جديدة أخرى في وقت قياسي لا يتجاوز أياماً أو أسابيع.
التشتت الناتج عن ملاحقة الصرعات والتوجهات التقنية الحديثة يشبه تماماً محاولة شخص يريد بناء سقف المنزل وزخرفته قبل أن يضع حجر الأساس أو يبني الأعمدة؛ هو جهد ضائع وطاقة مهدورة لا تورث إلا هيكلاً واهياً ومشوهاً ينهار عند أول اختبار وظيفي حقيقي أو أول مشكلة معقدة تواجهه في بيئة العمل.
الحل الجذري والوحيد لهذا النوع من التشتت المعرفي يبدأ بقرار واعي، شجاع، وربما مؤلم للنفس:الالتزام بمبدأ الجهل الانتقائي .
يجب أن تتقبل، بكل تواضع وواقعية، فكرة أنك بشر محدود القدرات والوقت، وأنك لن تستطيع تعلم
كل شيء يظهر على الساحة، وأن هناك تقنيات رائعة ومفيدة ستفوتك حتماً، وهذا أمر طبيعي تماماً وصحي جداً للتوازن العقلي.
الحكمة تقتضي أن تختار مساراً واحداً محدداً، وتلتزم به التزام الرهبان لفترة زمنية محددة (مثلاً ستة أشهر كحد أدنى)، تعاهد فيها نفسك عهداً غليظاً ألا تنظر لأي تقنية أخرى مهما كان بريقها مغرياً، وألا تفتح
أي دورة تعليمية جديدة حتى تنهي الحالية تماماً وتطبق عليها مشروعاً كاملاً يعمل بكفاءة.
هذا الالتزام الصارم يخلق لك ما يشبه نفق التركيز ؛
جدار عازل يحميك من الضوضاء الخارجية وصراخ المسوقين للتقنيات الجديدة.
عندما يترسخ في يقينك أن هدفك المرحلي ليس معرفة كل شيء -وهو مستحيل- بل إتقان شيء واحد إتقاناً تاماً، يهدأ الضجيج والصخب في عقلك، وتتحول طاقتك النفسية والعقلية من القلق والركض اللاهث خلف الجديد، إلى البناء الهادئ، المتين، والواثق للمهارة.
تذكر دائماً القاعدة الذهبية في سوق العمل: الشركات لا تدفع الرواتب والمكافآت لمن يحفظ أسماء عشر لغات برمجة ويتحدث عنها بسطحية، بل تدفع بسخاء لمن يستطيع حل المشاكل المعقدة وبناء منتجات حقيقية باستخدام لغة واحدة فقط، ولكن بتمكن واقتدار وعمق حقيقي.
هندسة البيئة: تحويل مساحتك إلى حصن للتركيز
الانتقال من الفوضى إلى النظام يتطلب تدخلاً جراحياً في بيئتك المحيطة، سواء كانت الرقمية أو المادية.
لا يمكنك توقع التركيز وأنت محاط بالمشتتات، فالإرادة البشرية مورد ناضب، ولا يجب أن تستهلكها
في مقاومة الإغراءات، بل يجب أن تستخدمها في حل المشاكل البرمجية.
ابدأ بجهاز الكمبيوتر الخاص بك؛ هل سطح المكتب مليء بملفات عشوائية؟ هل المتصفح يحتوي
على عشرين تبويباً مفتوحاً لا علاقة لها بمشروعك الحالي؟ هذه الفوضى البصرية تستهلك جزءاً من معالجة دماغك دون أن تشعر.
قم بتنظيف بيئتك الرقمية.
استخدم متصفحاً خاصاً للعمل أو التعلم لا يحتوي على أي إشارات مرجعية لمواقع التواصل الاجتماعي.
قم بتثبيت إضافات تمنع ظهور المقترحات الجانبية في يوتيوب، أو استخدم أدوات تحجب المواقع المشتتة خلال ساعات التعلم.
اجعل الوصول للمشتتات صعباً ومكلفاً من حيث الوقت والجهد، واجعل الوصول لأدوات التعلم سهلاً وتلقائياً.
أما على الصعيد المادي، فإن تخصيص محراب للتعلم يعد خطوة حاسمة.
ليس بالضرورة أن يكون مكتباً فخماً، بل يكفي أن يكون ركناً هادئاً ومرتباً، خالياً من أي شيء لا تحتاجه للمهمة الحالية.
الهاتف الذكي هو الثقب الأسود الذي يبتلع الوقت؛ لذا فإن الحل الأنجع ليس وضعه على الصامت بجوارك، بل إخراجه تماماً من الغرفة أثناء جلسات التعلم العميق.
وجود الهاتف في مجال رؤيتك، حتى وهو مغلق، يذكر عقلك الباطن بوجود عالم كامل من الاحتمالات الاجتماعية والترفيهية، مما يقلل من حدة تركيزك.
عندما تعزل نفسك فيزيائياً ورقمياً، فإنك ترسل رسالة قوية لدماغك بأن هذا وقت الجد .
قد تشعر بالملل أو الضيق في الدقائق الأولى، وهذا طبيعي، لأن عقلك المدمن على الدوبامين السريع يقاوم حالة الهدوء، لكن إذا صمدت وتجاوزت هذه الدقائق، ستدخل في حالة التدفق ، تلك الحالة السحرية التي يغيب فيها الشعور بالوقت، وتصبح أنت والكود شيئاً واحداً، وهنا، وفقط هنا، يحدث التعلم الحقيقي والعميق.
استراتيجيات التعلم النشط: الهروب من فخ الاستهلاك السلبي
واحدة من أكبر مصادر التشتت هي الملل الناتج عن طرق التعلم الخاطئة.
الجلوس ومشاهدة شخص آخر يكتب الكود لمدة ثلاث ساعات هو نشاط ممل بطبيعته، والعقل البشري يهرب من الملل بالبحث عن مشتتات.
للتغلب على هذا، يجب أن تحول عملية التعلم من استهلاك سلبي إلى إنتاج نشط .
لا تشاهد الدورة التعليمية وكأنها مسلسل درامي، بل توقف عند كل دقيقة، واكتب الكود بيدك، وغير فيه، واكسره لترى كيف يظهر الخطأ، ثم حاول إصلاحه.
عندما تنخرط يدك وعقلك في اللعب بالكود، يتحول التعلم إلى تحدٍ ممتع، ويختفي التشتت لأن عقلك أصبح مشغولاً بالكامل في حل لغز فوري.
اجعل قاعدتك الذهبية: لا قراءة بدون كتابة، ولا مشاهدة بدون تطبيق .
هذا الاشتباك المباشر مع المادة العلمية يملأ مساحات الفراغ الذهني التي يتسلل منها التشتت عادة.
علاوة على ذلك، تبنى استراتيجية التعلم القائم على المشاريع بدلاً من التعلم القائم على الأدوات .
بدلاً من أن تقول سأتعلم لغة بايثون اليوم ، قل سأبني برنامجاً بسيطاً لحساب المصروفات الشخصية .
عندما يكون لديك هدف نهائي ملموس، يصبح لكل معلومة تتعلمها معنى وسياق، وتصبح عملية البحث موجهة ومحددة.
لن تضيع وقتك في قراءة خصائص اللغة التي لا تحتاجها الآن، بل ستركز فقط على ما يخدم مشروعك.
وجود مشكلة تحاول حلها يعطي دماغك دافعاً للتركيز أقوى بكثير من الدافع الذي يوفره مجرد الرغبة
في التعلم .
المشاريع الصغيرة هي المراسي التي تثبت سفينة تركيزك في بحر المعلومات الهائج، وبدونها،
ستظل تتقاذفك أمواج التشتت يمنة ويسرة دون أن تصل إلى أي شاطئ.
البعد النفسي والجسدي: العقل السليم في الجسد المستعد
لا يمكننا الحديث عن التشتت الذهني بمعزل عن الحالة الجسدية والنفسية للمتعلم.
العقل المتعب، الجائع، أو المحروم من النوم، هو عقل فاقد للمناعة ضد التشتت.
البرمجة نشاط ذهني عالي الكثافة يستهلك كميات كبيرة من الجلوكوز والطاقة العصبية.
إذا كنت تحاول التعلم وأنت منهك بعد يوم عمل طويل دون أخذ قسط من الراحة، أو إذا كان نومك مضطرباً، فإنك تحارب معركة خاسرة.
التشتت في هذه الحالة هو آلية دفاعية من الدماغ لحماية نفسه من الإجهاد الإضافي.
لذلك، فإن إدارة طاقتك الجسدية لا تقل أهمية عن إدارة وقتك.
احرص على النوم الجيد، والترطيب المستمر، وفترات الراحة القصيرة للحركة.
تقنية بومودورو (العمل لمدة 25 دقيقة ثم راحة 5 دقائق) ليست مجرد أداة لإدارة الوقت،
بل هي أداة لإدارة الطاقة، تسمح لدماغك بإعادة شحن موصلاته العصبية والحفاظ على مستوى عالٍ
من التركيز لفترات أطول.
أيضاً، يجب أن تكون رحيماً بنفسك وتتخلى عن جلد الذات.
الشعور بالذنب لأنك تشتت انتباهك يؤدي غالباً إلى مزيد من التشتت كنوع من الهروب من الألم النفسي.
تقبل أن التشتت جزء من الطبيعة البشرية، وأن استعادة التركيز هي مهارة عضلية تنمو بالتمرين.
عندما تلاحظ أن عقلك شرد، لا تغضب، بل أعده بلطف إلى المهمة، تماماً كما تدرب عضلة
في النادي الرياضي.
كل مرة تنجح فيها في كبح رغبتك في فتح الهاتف وتعود للكود، هي عدة (Repetition) تقوي عضلة التركيز لديك.
مع مرور الوقت، ستصبح مقاومتك للمشتتات أقوى، وستصبح قدرتك على الغوص العميق في المشاكل البرمجية أسهل وأسرع.
التعلم رحلة ماراثونية طويلة، والناجح فيها ليس الأسرع، بل الأكثر قدرة على الاستمرار والحفاظ على وضوح الرؤية وسط الضباب.
فلسفة الإنجاز: العودة إلى الجوهر
في نهاية المطاف، التغلب على التشتت ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لاستعادة متعة الخلق والابتكار التي هي جوهر البرمجة.
تلك اللحظة التي يعمل فيها الكود الخاص بك لأول مرة بعد ساعات من المحاولة، وتلك النشوة التي تشعر بها عندما تحل مشكلة معقدة، هي مكافآت لا يحصل عليها إلا من يمتلك الصبر والجلد للجلوس وحيداً
مع أفكاره ومحرره البرمجي.
التشتت يسرق منك هذه اللحظات الثمينة، ويحولك من مبدع إلى مستهلك، ومن صانع للتكنولوجيا
إلى مجرد مستخدم لها.
إن قرارك بإغلاق المتصفح، ووضع الهاتف بعيداً، والتركيز على السطر الذي أمامك الآن، هو قرار وجودي تعلن فيه استقلال عقلك وسيادتك على وقتك.
العالم مليء بالضجيج، وسيظل كذلك، والتقنيات ستظل تتغير وتتوالد بسرعة جنونية، لكن القدرة على التركيز العميق ستظل هي المهارة الوحيدة التي لا تتقادم، والميزة التنافسية الوحيدة التي لا يمكن أتمتتها
أو استبدالها بسهولة.
فهل أنت مستعد الآن لإغلاق هذه الصفحة أيضاً، ليس هروباً، بل بدءاً لرحلة جديدة من التركيز؟
هل تملك الشجاعة لتواجه الشاشة البيضاء بصدر رحب، وعقل صافٍ، وتكتب سطرك الأول بنية صادقة
في الفهم لا مجرد النسخ؟
اقرأ ايضا: لماذا لا تجعلك الدورات مبرمجًا محترفًا؟
الإجابة على هذا السؤال لا تكتب في التعليقات، ولا تقال باللسان، بل يترجمها فعلك القادم في الثواني القليلة القادمة، عندما يخيم الصمت وتبدأ المعركة الحقيقية والجميلة بين عقلك وبين المنطق البرمجي الذي ينتظر من يفك شفرته.