لماذا يحل المبرمجون أعقد الأزمات بهدوء بينما نغرق نحن في القلق؟
عالم البرمجة
| تفكير المبرمجين في حل المشكلات اليومية بهدوء |
في اللحظة التي تفتح فيها عينيك كل صباح، يبدأ عقلك في تحميل نظام التشغيل الخاص بيومك الجديد، وفجأة، تتدفق البيانات كالسيل الجارف؛
رسائل متراكمة لم تفتحها، ديون مالية معلقة، علاقات اجتماعية تحتاج إلى ترميم، وطموحات مهنية تصرخ طلباً للانتباه في عالم لا يتوقف عن الركض.
بالنسبة للأغلبية الساحقة من البشر، يبدو هذا المشهد اليومي وكأنه جدار ضخم من الضوضاء العشوائية،
أو عاصفة هوجاء من الالتزامات التي لا رابط بينها سوى أنها تسبب القلق المزمن وتستنزف الروح ببطء.
نحن نغرق في التفاصيل لأننا نرى الحياة ككتلة واحدة صماء، كفيلم سينمائي سريع الأحداث لا نملك
زر إيقافه أو إعادته، مما يولد شعوراً بالعجز وقلة الحيلة.
ولكن، على الجانب الآخر من هذا العالم الصاخب، وفي الغرف الهادئة المضاءة بشاشات زرقاء خافتة،
يجلس نوع آخر من المفكرين الذين لا يرون العالم بهذه الطريقة الدرامية المخيفة.
إنهم المبرمجون، أولئك الذين لا يرون في الأزمات كوارث تستدعي البكاء، بل يرونها بيانات وأنظمة تحتاج إلى معالجة.
هذا المقال ليس درساً تقنياً في لغات الحاسوب، ولن نطالبك بكتابة سطر واحد من الأكواد المعقدة،
بل هو عملية زراعة عقل جديدة تماماً؛ إنه محاولة جريئة لنقل نظام التشغيل العقلي الذي يدير أعقد الأنظمة الرقمية والبنوك وشبكات الاتصال في العالم، وتثبيته داخل وعيك البشري.
هدفنا أن تعيد برمجة واقعك لتسيطر على حياتك ببرود وهدوء ودقة لا تعرف الانكسار.
إن تبني تفكير المبرمجين في الحياة اليومية ليس مجرد حيلة لزيادة الإنتاجية، بل هو فلسفة حياة كاملة تنقذك من الغرق في العواطف السلبية، وتمنحك الأدوات لتفكيك المشكلات المستعصية التي ظننت يوماً أنها قدر لا مفر منه.
وهم الكتلة الصماء: لماذا نفشل في الحل؟
لفهم جوهر التفكير الحاسوبي وتطبيقه بفعالية على واقعنا الإنساني، يجب أولاً أن نشخص العطب الأساسي والجذري في طريقة تفكيرنا التقليدية الموروثة.
المشكلة الكبرى التي تواجهنا نادراً ما تكون في حجم المصاعب نفسها، بل تكمن في طريقة تصييرنا
أو معالجتنا البصرية والذهنية لها داخل أدمغتنا.
عندما يواجه الإنسان العادي أزمة كبرى، مثل فقدان الوظيفة أو تعثر مشروع تجاري، فإن عقله يصرخ بجملة واحدة مرعبة وشاملة: أنا مفلس وحياتي تتدمر بالكامل .
هذه الجملة عاطفياً مشحونة ومدمرة، لكنها منطقياً صفرية الفائدة .
إنها تشبه تماماً أن ينظر مبرمج إلى شاشة حاسوب سوداء ويقول الجهاز مات ثم يغادر الغرفة يائساً.
هذا التعميم والشمولية في الحكم هو العدو الأول لأي حل حقيقي.
العقلية البرمجية ترفض هذا التضخيم الدرامي للمشكلات، وتعتبر أن أي مشكلة، مهما بدت ضخمة
أو مخيفة أو مستعصية، هي في الحقيقة مجرد تجميع لآلاف المشكلات الصغيرة جداً والتافهة
التي تجمعت وتشابكت معاً لتشكل هذا الجبل المخيف.
السر هنا يكمن في الانتقال الجذري من عقلية المستخدم الذي يرى الواجهة الخارجية الملونة والمعقدة، إلى عقلية المطور الذي يرى الأكواد الخلفية والتروس الداخلية.
المستخدم يرى زر شراء جميلاً وسريعاً، لكن المطور يرى عشرات الأوامر المنطقية: التحقق من الرصيد،
خصم المبلغ، إرسال إشعار للبنك، تحديث المخزون، وإرسال رسالة شكر.
حياتك أيضاً لها واجهة مستخدم مليئة بالمشاعر والألوان والضجيج، ولها كود خلفي جامد ومنطقي يحكمها.
فشلنا المستمر في حل مشكلاتنا الزوجية، أو المهنية، أو الدراسية، نابع من محاولتنا اليائسة للتعامل
مع الواجهة (الصراخ، البكاء، القلق، الشكوى) بدلاً من الدخول إلى الكود الخلفي وتعديل السطور المسببة للخطأ بهدوء.
الركيزة الأولى: التفكيك (فن تفتيت الوحوش)
أعظم مهارة يمتلكها المبرمج، والتي تجعله قادراً على بناء أنظمة معقدة تدير مطارات ومستشفيات،
هي مهارة التفكيك أو التجزئة.
تخيل للحظة أن يُطلب منك بناء محرك بحث عالمي مثل جوجل .
إذا فكرت في الأمر كطلب واحد وكتلة واحدة، ستصاب بالشلل الفكري التام لاستحالة المهمة وضخامتها.
لكن المبرمج المحترف لا يبني جوجل دفعة واحدة، بل يبني جزءاً صغيراً يخزن الكلمات،
وجزءاً آخر يرتبها حسب الأهمية، وجزءاً ثالثاً يعرض النتائج.
اقرأ ايضا: لماذا تفشل مشاريع برمجية عبقرية بينما تنجح أخرى أبسط؟
هو يفتت الوحش العملاق إلى نمل صغير يمكن سحقه والتعامل معه بسهولة تامة.
في حياتنا، نحن نرتكب خطأ قاتلاً بمحاولة أكل الفيل دفعة واحدة .
لنأخذ مثالاً حياً ومؤلماً من واقعنا العربي: شخص يعاني من شعور عام بـ الفشل في الحياة .
هذا عنوان ضخم، مرعب، غامض، ويسحق الروح.
كيف نطبق التفكيك البرمجي هنا؟
نبدأ بوضع هذا العنوان العريض تحت مجهر المنطق وتفتيته بلا رحمة.
ما الذي يعنيه فشل لهذا الشخص تحديداً؟
قد يتفكك هذا الشعور إلى ثلاثة عناصر مادية رئيسية: دخل مادي منخفض لا يكفي الحاجة ،
وزن زائد يسبب الخمول ، و عزلة اجتماعية وشعور بالوحدة .
الآن، بدأ الوحش يتقلص وتتضح معالمه.
نأخذ العنصر الأول دخل مادي منخفض ونفككه أيضاً إلى عناصره الأولية: هل هو بسبب قلة المهارات المهنية؟
أم سوء التسويق للذات؟
أم البقاء في وظيفة ميتة لا مستقبل لها؟
إذا كان السبب قلة المهارات ، نفككها مجدداً: ما هي المهارة المطلوبة للسوق؟
(مثلاً: اللغة الإنجليزية أو التصميم).
كيف أتعلمها؟
(حفظ 5 كلمات يومياً أو مشاهدة درس واحد).
هنا حدث السحر؛ تحولت مشكلة وجودية ضخمة تسبب الاكتئاب (أنا فاشل) إلى مهمة تافهة ومقدور
عليها تماماً (حفظ 5 كلمات).
هذا هو جوهر القوة؛ القدرة على تحويل الرعب النفسي إلى مهام إجرائية صغيرة ومملة،
لأن المهام المملة هي الوحيدة القابلة للتنفيذ، بينما المهام الدرامية هي التي تصيبنا بالشلل.
الركيزة الثانية: التعرف على الأنماط (كشف الحلقات المفرغة)
بعد أن فتت المشكلة إلى أجزاء صغيرة، تأتي المرحلة الثانية الأكثر عمقاً وذكاءً: التعرف على الأنماط .
في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، الذكاء ليس في حل المشكلة مرة واحدة بجهد جهيد،
بل في ملاحظة أن هذه المشكلة تشبه مشكلة سابقة، وبالتالي يمكن استخدام نفس الحل وتوفير الجهد.
في حياتنا البشرية، نحن كائنات تكرارية بامتياز، نعيش في حلقات مفرغة لا تنتهي من العادات وردود الأفعال، لكننا نادراً ما ننتبه لها لأننا غارقون في رد الفعل اللحظي والانفعال الآني.
المبرمج البارع هو مراقب خارق للعادة، يبحث دائماً عن التكرار والتشابه.
إذا تعطل النظام كل يوم ثلاثاء في نفس الساعة، فهو لا يلوم الحظ أو العين،
بل يبحث عما يحدث حصرياً يوم الثلاثاء.
لنطبق هذا المبدأ على ظاهرة الاحتراق النفسي التي يعاني منها الكثيرون في عصر السرعة.
الشخص العادي يقول أنا متعب فجأة ولا أعرف السبب .
المبرمج الذاتي يقوم بمراجعة سجلات النظام الخاصة بحياته وأيامه الماضية.
يراقب متى تنخفض طاقته بالضبط؟ يكتشف نمطاً واضحاً: الطاقة تنهار دائماً بعد مكالمة هاتفية مع صديق معين دائم الشكوى، أو بعد تصفح منصة تواصل اجتماعي محددة لمدة ساعة، أو بعد تناول نوع معين
من السكريات في الصباح.
بمجرد اكتشاف النمط، يتحول التعب الغامض إلى نتيجة حتمية لمعادلة واضحة: (مكالمة سلبية + سكر + قلة نوم = انهيار عصبي).
هنا، لم تعد ضحية لظروف غامضة أو قوى خفية، بل أصبحت مراقباً ذكياً لمدخلات ومخرجات واضحة ومحددة.
الركيزة الثالثة: التجريد (فن تجاهل الضوضاء)
نصل الآن إلى المنطقة التي تميز الهواة عن المحترفين في الحياة والبرمجة: التجريد .
العالم مليء بتفاصيل لا نهائية ومشتتات لا حصر لها، ولو حاول المبرمج معالجة كل تفصيلة في الحاسوب (من حركة الكهرباء الدقيقة في الأسلاك إلى حرارة المعالج) لما استطاع كتابة سطر واحد ولتوقف الإبداع.
الحل هو التجريد : التركيز فقط على المعلومات الضرورية والجوهرية للمهمة الحالية،
وتجاهل كل ما عداها باعتباره صندوقاً أسود لا يهمنا كيف يعمل من الداخل،
المهم ماذا يخرج منه وماذا يفيدنا.
في حياتنا اليومية، نحن نعاني من تخمة التفاصيل ، نغرق في القيل والقال، ونظرات الناس،
وتفسير النوايا، وتحليل نبرات الصوت، مما يستهلك ذاكرة الوصول العشوائي في أدمغتنا ويتركنا منهكين
بلا إنجاز حقيقي.
تخيل أنك تريد شراء منزل لأسرتك.
التفكير غير المجرد سيجعلك تغرق في دوامة من التفاصيل: رأي والدتك في الحي، لون طلاء غرفة النوم، شكل الحديقة، وماذا سيقول أصدقاؤك في الاستراحة عن اختيارك.
هذه مئات المتغيرات التي تشل القرار وتجعلك تتردد لسنوات.
التفكير بالتجريد ينسف كل هذا ويركز على الكائنات الأساسية فقط التي تحقق الهدف: السعر، الموقع، المساحة، وجودة البنية التحتية.
كل ما عدا ذلك هو ضوضاء يتم عزلها تماماً.
التجريد هو فن القسوة المعرفية الإيجابية؛ هو القدرة على النظر لشخص يصرخ في وجهك وتجاهل صراخه (الواجهة المزعجة)، والتركيز فقط على رسالته (البيانات).
هو يصرخ لأنه خائف من التأخير وضياع الصفقة .
نقطة.
هذا التجريد يحميك من التلوث العاطفي.
أنت لا تأخذ الصراخ بشكل شخصي، بل تعالجه كبيانات خام تحتاج لمعالجة، فتجيب على الخوف
وليس
على الصراخ، وبذلك تحل المشكلة بدلاً من تفاقمها.
الركيزة الرابعة: تصميم الخوارزميات (أتمتة النجاح)
بعد التفكيك، واكتشاف الأنماط، والتجريد، نصل إلى مرحلة البناء الهندسي: تصميم الخوارزمية .
الخوارزمية ببساطة شديدة هي وصفة؛ خطوات محددة ومرتبة منطقياً تؤدي دائماً لنفس النتيجة المتوقعة.
المبرمجون يكرهون تكرار العمل اليدوي بشكل مرضي.
إذا كان هناك شيء تفعله أكثر من مرة، يجب أن تكتب له سكريبت أو برنامجاً صغيراً ليقوم به تلقائياً.
في حياتك، الاعتماد على قوة الإرادة أو الحماس هو استراتيجية فاشلة ومحكوم عليها بالانهيار
لأنها متغيرات عاطفية متذبذبة.
الخوارزميات، بالمقابل، هي إجراءات صلبة لا تعتمد على المزاج أو الطقس أو الظروف.
الناجحون لا يستيقظون كل صباح ويفكرون ماذا سأفعل اليوم؟ ، لأن مجرد طرح هذا السؤال يستهلك طاقة اتخاذ القرار الثمينة.
هم لديهم خوارزمية صباحية ثابتة ومقدسة: (استيقاظ -> شرب كوب ماء -> رياضة 10 دقائق -> كتابة أهم 3 مهام لليوم).
هذا التسلسل يتم تنفيذه روبوتياً دون تفكير أو نقاش داخلي، مما يحفظ الطاقة الذهنية للمهام الإبداعية الكبرى التي تتطلب تفكيراً عميقاً.
تصميم الخوارزميات الحياتية يعني وضع قواعد شرطية صارمة (إذا حدث كذا.
فافعل كذا) لكل سيناريو محتمل في يومك.
إذا شعرت بالتوتر الشديد، فإنني أمشي لمدة 5 دقائق فوراً .
إذا نزل الراتب في الحساب، فإن 10% تذهب للتوفير تلقائياً قبل أن ألمس المال .
أنت هنا تلغي دور النفس الأمارة بالسوء والتردد،
وتستبدلها بنظام صارم يعمل لصالحك حتى وأنت في أسوأ حالاتك.
الركيزة الخامسة: التنقيح وتصحيح الأخطاء (الفشل مجرد بيانات)
أكثر ما يميز المبرمج المحترف عن غيره ليس ذكاؤه الخارق أو سرعته، بل مرونته العاطفية المذهلة
وغير المسبوقة تجاه الخطأ.
في عالم البرمجة، ظهور خطأ أو خلل في النظام هو أمر حتمي، متوقع، ويحدث يومياً، ولا يتم التعامل
معه كوصمة عار أو دليل على الغباء الشخصي، بل كمعلومة قيمة ومجانية تخبرك أين توجد المشكلة بالضبط لتصلحها.
في المقابل، نجد أننا في حياتنا الشخصية نتعامل مع الفشل بحساسية مفرطة تصل حد المرض، نجلد ذواتنا ونغرق في الشعور بالعار عند أي تعثر بسيط، سواء كان مشروعاً تجارياً خاسراً أو علاقة اجتماعية متوترة، وهنا يأتي دور مفهوم تصحيح الأخطاء ليعيد صياغة علاقتنا مع الفشل جذرياً ويحررنا من عقده.
عندما تواجه عقلية المبرمج فشلاً ما، فإنها لا تسأل السؤال العاطفي العقيم لماذا أنا فاشل
وحظي سيء؟ لأن هذا سؤال لا إجابة له في الواقع، بل تسأل أين يقع الخطأ في الكود؟
أو ما هو المتغير الذي أدى لهذه النتيجة غير المرغوبة؟ .
هذا التحول من اللوم الشخصي المدمر إلى التحليل الموضوعي البناء هو جوهر النمو والتطور.
لنفترض أنك حاولت الالتزام بنظام غذائي وفشلت للمرة العاشرة؛ بدلاً من وصف نفسك بضعف الإرادة
وكره ذاتك، قم بتتبع سجلات أيامك بموضوعية: متى خرقت النظام تحديداً؟
هل كان بوجود أصدقاء معينين يشجعون على الأكل؟
هل كان عند الشعور بالتوتر في العمل؟ هنا ستكتشف العلة البرمجية في نمط حياتك،
ربما تحتاج لتغيير البيئة المحيطة أو تغيير أصدقاء المطاعم وليس تغيير نوع الطعام أو لوم نفسك.
التعامل مع الحياة كنسخة تجريبية قابلة للتحديث المستمر يزيل ثقل الخوف من الخطأ ويجعلك أكثر جرأة.
الركيزة السادسة: إعادة الهيكلة (تنظيف الكود الميت)
في عالم البرمجيات، هناك مفهوم يُعرف بـ الديون التقنية .
عندما يكتب المبرمج كوداً سريعاً وغير منظم لحل مشكلة عاجلة، فإنه يخلق ديناً يجب سداده لاحقاً،
وإلا سيصبح النظام بطيئاً ومعقداً وغير قابل للصيانة.
الحل يكمن في عملية دورية تسمى إعادة الهيكلة ، وهي تنظيف الكود، حذف الأسطر الزائدة، وتبسيط العمليات دون تغيير النتيجة الخارجية، فقط لجعل النظام أنظف وأسرع.
حياتنا البشرية مليئة بالديون التقنية؛ عادات قديمة لم تعد تخدمنا، علاقات صداقة انتهت صلاحيتها
لكننا نتمسك بها مجاملة، التزامات اجتماعية تستهلك وقتنا بلا طائل، وأشياء مادية نكدسها في منازلنا
ولا نستخدمها.
كل هذه الأمور هي أكواد ميتة تبطئ نظام حياتك وتستنزف مواردك.
عقلية المبرمج تتطلب منك وقفة دورية، ربما كل شهر أو سنة، لمراجعة الكود المصدري لحياتك
والقيام بحملة تنظيف شاملة.
اسأل نفسك بجرأة: ما هي العادة التي أفعلها يومياً ولم تعد تفيدني؟
ما هي العلاقة التي تستنزف طاقتي أكثر مما تمنحني؟
ما هي المقتنيات التي تعيق حركتي؟
عملية الحذف والإزالة في البرمجة أهم من عملية الإضافة.
النظام الأفضل ليس هو النظام الذي يحتوي على ميزات أكثر، بل هو النظام الأبسط والأكثر كفاءة وخفة.
التخلص من الفوضى (سواء كانت فوضى في المنزل، أو في جدول المواعيد، أو في العلاقات) يحرر مساحة هائلة في الذاكرة العقلية، ويسمح لك بالتركيز على ما هو جديد ومهم.
أنت المبرمج، والحياة هي الشاشة
في نهاية المطاف، ندرك حقيقة ساطعة: البرمجة ليست مجرد سطور ورموز تُكتب للحواسيب الصماء،
بل هي فلسفة حياة كاملة ومنهجية تفكير تصلح لترميم أرواحنا وتنظيم أيامنا المبعثرة.
إن الأدوات العقلية التي يستخدمها مهندسو البرمجيات لبناء العالم الرقمي هي ذاتها الأدوات التي نحتاجها بشدة اليوم لبناء عالمنا الداخلي والواقعي؛
التفكيك لتفتيت الصعاب، الخوارزميات لأتمتة النجاح،
تصحيح الأخطاء للتعلم من الفشل، والتجريد للتركيز على الجوهر، وإعادة الهيكلة للتخلص من الفوضى.
اقرأ ايضا: لماذا تفشل في الكود قبل أن تبدأ بكتابته؟
القوة الآن باتت بين يديك، والشيفرة الخاصة بحياتك تنتظر منك أن تمسك بلوحة المفاتيح وتبدأ في إعادة كتابتها بوعي وإرادة.