هل الخوارزميات صعبة فعلًا؟… أم أننا نتعلمها بطريقة خاطئة؟

هل الخوارزميات صعبة فعلًا؟… أم أننا نتعلمها بطريقة خاطئة؟

 عالم البرمجة

اللغز الذي يحرك عالمنا الصامت

هل تساءلت يومًا وأنت تقود سيارتك في شوارع الرياض المزدحمة أو أزقة القاهرة العريقة، كيف يعرف تطبيق الخرائط في هاتفك أن هناك حادثاً وقع قبل دقيقتين فقط على بعد كيلومترات منك كما توضح مدونة تقني1، ليقترح عليك فوراً طريقاً فرعياً لم تطأه عجلاتك من قبل؟

الخوارزميات خطوة بخطوة: أمثلة عربية لشرح المفهوم بسهولة
الخوارزميات خطوة بخطوة: أمثلة عربية لشرح المفهوم بسهولة

أو كيف تفتح تطبيق التسوق لتبحث عن "حذاء رياضي" فتجد أن منصة التواصل الاجتماعي تعرض عليك إعلانات لجوارب رياضية بعد ثوانٍ معدودة؟ الحقيقة أننا لا نعيش وحدنا في هذا الكوكب؛

 نحن نعيش برفقة "عقول خفية" تعمل بصمت مطبق، تتخذ ملايين القرارات في الثانية الواحدة، وتوجه حياتنا بطرق لا نكاد نلحظها.

وهنا نصل للنقطة الأهم…

تخيّل أنك تدخل إلى مطبخ منزلك، وترغب في إعداد وجبة "كبسة" تقليدية لأول مرة.

 أنت تمسك بكتاب الطبخ، وتقرأ التعليمات: (أولاً: حمّر البصل حتى يذبل، ثانياً: أضف اللحم والبهارات، ثالثاً: أضف الماء واتركه يغلي، رابعاً: إذا نضج اللحم أضف الأرز، وإلا فانتظر عشر دقائق أخرى).

 ما تفعله هنا -حرفياً- هو تنفيذ "خوارزمية".

 أنت المعالج (Processor)، والمكونات هي المدخلات (Inputs)، والوجبة الشهية هي المخرجات (Outputs)، والوصفة هي الخوارزمية  (Algorithm) .
 الفرق الوحيد بينك وبين الحاسوب هو أنك تفهم "النكهة"، بينما الحاسوب ينفذ التعليمات ببرود وسرعة فائقة.

مشكلة القارئ العربي اليوم ليست في قلة الذكاء أو عدم القدرة على التعلم، بل في "حاجز الوهم" الذي بنته المصطلحات الأكاديمية المعقدة، مصورةً عالم البرمجة كقلعة مغلقة لا يدخلها إلا عباقرة الرياضيات.

الحقيقة أن فهم الخوارزميات هو مهارة حياتية قبل أن تكون مهارة تقنية.

 إنه فن التفكير المرتب.

أ/ الاستراتيجية: ما هي الخوارزمية؟ تشريح المفهوم بعيداً عن الشاشات

الحقيقة أننا لو جردنا الحواسيب من الكهرباء والشاشات، ستبقى الخوارزميات موجودة.

 الخوارزمية قديمة قدم الإنسان نفسه.

عندما كان المزارع القديم يقرر متى يزرع ومتى يحصد بناءً على حركة النجوم والفصول، كان يتبع خوارزمية.

 التعريف العلمي البسيط للخوارزمية هو: "مجموعة محددة من الخطوات المتسلسلة والمنطقية، التي إذا طُبقت على مدخلات معينة، فإنها تؤدي إلى نتائج محددة لحل مشكلة ما".

 الكلمات المفتاحية هنا هي: تسلسل، منطق، وتحديد.

العشوائية هي عدو الخوارزمية الأول.

لفهم هذا بعمق، دعنا نبتعد عن الكمبيوتر وننظر إلى مثال عربي تراثي وواقعي: "صلاة الجماعة".

 لكي تصح الصلاة، هناك خوارزمية فقهية دقيقة يتبعها الملايين يومياً دون أن يسموها كذلك.

المدخلات: دخول الوقت، الطهارة، استقبال القبلة.

المعالجة (الخطوات): تكبيرة الإحرام -> قراءة الفاتحة -> الركوع -> الرفع -> السجود… وهكذا بترتيب محدد لا يجوز تغييره.

الشروط المنطقية (If Statements): "إذا" نسي المصلي ركناً، "فـ" عليه سجود السهو أو إعادة الركعة. "إذا" انتقض الوضوء، "فـ" تبطل الصلاة وتتوقف الخوارزمية.

المخرجات: براءة الذمة وأداء الفريضة.

هذا النظام المحكم هو جوهر البرمجة. الحاسوب لا يفعل شيئاً سوى محاكاة هذا الترتيب المنطقي بسرعة خيالية.

 لذلك، فإن استراتيجية فهم الخوارزميات تبدأ بتبني "التفكير التفكيكي"  (Decomposition) .
 وهي القدرة على النظر إلى أي مشكلة كبيرة وتفتيتها إلى أجزاء صغيرة جداً.

تخيّل أنك مدير لشركة شحن صغيرة، ولديك مشكلة كبيرة: السائقون يتأخرون والبضائع تتكدس.

 المدير التقليدي سيصرخ ويطلب "العمل بجدية أكبر".

 أما المدير الذي يمتلك عقلية خوارزمية، سيفكك المشكلة:

هل المشكلة في تحميل البضاعة (المدخلات)؟

هل المشكلة في اختيار الطريق (المعالجة)؟

هل المشكلة في تسليم العميل (المخرجات)؟
عندما يكتشف أن المشكلة تكمن في "اختيار الطريق"، سيضع خوارزمية جديدة: "لا تخرج من المستودع إلا بعد التحقق من حركة المرور في التطبيق".

 هذا الحل البسيط هو تفكير برمجي بحت.

ما لا يخبرك به الخبراء أحياناً أن القوة الحقيقية للخوارزمية ليست في "الحل" فقط، بل في "التكرار"  (Iteration) .
 الخوارزمية الناجحة هي التي يمكن تكرارها مليون مرة لتعطي نفس النتيجة الصحيحة في كل مرة دون ملل أو تعب.

البشر يملون، ينسون، يسهون، لكن الخوارزمية -والحاسوب الذي ينفذها- لا تعرف الملل.

هنا تكمن القوة الاقتصادية الهائلة للبرمجيات؛

فهي توفر الجهد البشري للمهام الإبداعية، وتترك المهام التكرارية المملة للخوارزميات.

ب/ التنفيذ: كيف تحول الأفكار المجردة إلى تسلسل منطقي صارم؟

الحقيقة أن الانتقال من "فهم الفكرة" إلى "بناء الحل" هو الجسر الذي يتعثر عليه الكثيرون.

التنفيذ في عالم الخوارزميات يتطلب دقة لغوية ومنطقية لا تقبل التأويل.

 نحن البشر نعتمد على السياق والتلميح، فإذا قلت لك "أعطني الكأس"، ستفهم قصدي حتى لو لم أحدد أي كأس، لأنك ترى واحداً أمامي.

أما الحاسوب (والخوارزمية) فهو "أعمى" و"غبي" ولكنه "مطيع جداً".

 إذا لم تحدد له إحداثيات الكأس ولونه ووزنه ومكان يدك، فلن يتحرك.

لنتعمق في مفهوم "المخطط الانسيابي" (Flowchart) كأداة تنفيذية.

 هو اللغة الرسمية بين المبرمجين قبل كتابة أي كود.

يتكون من أشكال هندسية: المستطيل للعمليات، والمعين للقرارات (نعم/لا)، والأسهم للاتجاه.

اقرأ ايضا: ما المشاريع التي تجعل مدير التوظيف يختارك فورًا كمبرمج؟… إليك القائمة السرية

لنتخيل مثالاً لموظف استقبال في فندق بمدينة جدة، يريد وضع خوارزمية للتعامل مع الضيوف.

البداية (دائرة): دخول الضيف.

عملية (مستطيل): الترحيب وسؤاله عن الحجز.

قرار (معين): هل لديه حجز مسبق؟

مسار (نعم): اطلب الهوية -> سجل الدخول -> سلمه المفتاح.

مسار (لا): (قرار فرعي): هل توجد غرف فارغة؟

مسار (نعم): اعرض الأسعار -> إذا وافق -> سجل الدخول.

مسار (لا): اعتذر بلطف -> اقترح فندقاً مجاوراً.

النهاية: انتهاء التعامل.

هذا المخطط البسيط يغطي احتمالات متعددة.

 قوة التنفيذ تكمن في تغطية "الحالات الاستثنائية"  (Edge Cases) .
 ماذا لو كان النظام معطلاً؟

 ماذا لو كانت بطاقة الهوية منتهية؟

 المبرمج المحترف هو الذي يضع في خوارزميته خطوات للتعامل مع هذه "المطبات" قبل أن تحدث.

في حياتك الشخصية، فهم الخوارزميات يساعدك على بناء عادات راسخة.

العادة هي في الأصل خوارزمية عصبية في الدماغ.

 "إذا شعرت بالملل (محفز) -> تصفح الهاتف (فعل) -> شعور مؤقت بالراحة (مكافأة)".

لتغيير هذه العادة، أنت تحتاج لـ "إعادة برمجة" الخوارزمية: "إذا شعرت بالملل -> أمسك كتاباً -> شعور بالإنجاز".

 أنت هنا تقوم بعملية (Debugging) أو "تصحيح أخطاء" لعقلك الباطن.

نصيحة عملية قوية للتنفيذ: استخدم "الكود الزائف" (Pseudocode). وهو كتابة الخوارزمية بلغتك العربية العادية لكن بتنسيق يشبه البرمجة.
مثال:

text

كرر ما يلي حتى تنتهي المهمة:

   إذا كان الوقت مبكراً:

     اعمل بتركيز لمدة 50 دقيقة.

   وإلا:

      خذ استراحة 10 دقائق.

هذه الممارسة تدربك على الهيكلة.

 اكتب مهام يومك بهذه الطريقة، وستجد أنك أصبحت أكثر حزماً مع وقتك.

المنطق لا يحابي ولا يجامل، وهو ما نحتاجه أحياناً لضبط حياتنا الفوضوية.

ج/ أدوات وأمثلة عميقة: كيف تدار حياتنا بواسطة الخوارزميات؟

لندرك حجم التأثير، يجب أن نستعرض أنواع الخوارزميات التي تحكم العالم الرقمي اليوم، وكيف يمكننا إسقاطها على واقعنا. الخوارزميات ليست نوعاً واحداً، بل هي عائلات، كل عائلة متخصصة في مهمة.

 فهم الخوارزميات يتطلب التعرف على هذه العائلات.

أولاً: خوارزميات الترتيب (Sorting Algorithms):

تخيل مكتبة ضخمة بها مليون كتاب ملقاة على الأرض.

 البحث فيها مستحيل.

الحل هو الترتيب.

جوجل، أمازون، وحتى قائمة الأسماء في هاتفك تعتمد على خوارزميات ترتيب فائقة السرعة.
مثال واقعي: أنت تستخدم هذا في تنظيم ملفاتك المالية.

 ترتيب الفواتير حسب التاريخ أو حسب المبلغ هو خوارزمية ترتيب.

كلما كان ترتيبك أفضل، كان استرجاع المعلومة أسرع.

ثانياً: خوارزميات البحث (Search Algorithms):

أشهرها "البحث الثنائي" (Binary Search). تخيل أنني طلبت منك البحث عن اسم "محمد" في دليل هاتف مرتب أبجدياً من 1000 صفحة.

 الطريقة الغبية هي البدء من صفحة 1.

الطريقة الخوارزمية الذكية هي فتح الكتاب من المنتصف (صفحة 500).

إذا كان الاسم في الصفحة يبدأ بحرف "ي"، فأنت تعرف أن "محمد" في النصف الأول، فتلقي بالنصف الثاني وتنساه.

 ثم تفتح النصف الأول من المنتصف (صفحة 250).. وهكذا.

في خطوات معدودة تصل للهدف.
تطبيق حياتي: عندما تبحث عن عطل في سيارتك. لا تفحص كل قطعة.

 افحص الأنظمة الكبرى أولاً (كهرباء vs ميكانيكا)، استبعد نصف الاحتمالات فوراً، ثم ركز في النصف الآخر. هذا يوفر عليك ساعات من الجهد الضائع.

ثالثاً: خوارزميات التوصية (Recommendation Algorithms):

هذه هي الخوارزميات التي تجعلك تدمن نتفليكس أو تيك توك.

 هي تحلل بياناتك (ما شاهدت، أين توقفت، ماذا أحببت) وتقارنها بملايين المستخدمين الآخرين لتقول: "بما أنك تشبه أحمد في ذوقك، وأحمد أحب هذا الفيلم، فغالباً أنت ستحبه".
تطبيق تجاري: إذا كنت تاجراً، استخدم هذا المنطق.

 "الزبون الذي اشترى طقم كنب، غالباً سيحتاج لطاولة قهوة".

هذا الربط المنطقي يرفع مبيعاتك، وهو تطبيق بشري لخوارزمية الذكاء الاصطناعي.

رابعاً: خوارزميات التشفير والأمان (Encryption):
هي معادلات رياضية معقدة تحول رسالتك "مرحباً" إلى رموز عشوائية "Xy9#b2" لا يفهمها إلا من يملك المفتاح.
درس مستفاد: في حياتك المهنية، حافظ على سرية معلوماتك الحساسة.

ضع "خوارزمية" لمن يحق له الاطلاع على ماذا.

 لا تجعل كل شيء مشاعاً.

 "الحاجة إلى المعرفة" (Need to know basis) هي مبدأ أمني خوارزمي بامتياز.

أسئلة يطرحها القرّاء

كثيراً ما تصلنا تساؤلات تعكس قلقاً مشروعاً، مثل: "هل ستأخذ الخوارزميات وظائفنا؟".
الجواب العميق هو: الخوارزميات ستأخذ الوظائف "الروتينية التكرارية" التي يمكن تحويلها لمعادلة  (If this, then that) .
 لكنها لن تأخذ الوظائف التي تتطلب تعاطفاً، إبداعاً غير مسبوق، وحكماً أخلاقياً معقداً.

 الخوارزمية لا تعرف "الرحمة" ولا "الذوق".

لذا، النصيحة الذهبية هي: طور مهاراتك البشرية التي لا يمكن خوارزمتها.

د/ أخطاء شائعة: الفخاخ التي يسقط فيها المبتدئون في التفكير المنطقي

حتى أذكى الناس قد يقعون في أخطاء منطقية عند محاولة بناء أنظمة أو خوارزميات (سواء برمجية أو إدارية).

فهم هذه الأخطاء جزء أصيل من رحلة فهم الخوارزميات.

الخطأ الأول: الحلقة المفرغة (Infinite Loop):

هذا كابوس المبرمجين.

 أن تكتب أمراً: "طالما أن الكوب ليس ممتلئاً، صب الماء".

ولكنك نسيت أن تضع أمراً يقول "توقف عند الامتلاء" أو أن الكوب مكسور ويسرب الماء.

 النتيجة؟

سيستمر البرنامج في الصب إلى الأبد حتى ينهار الجهاز.
في الحياة: تجد شخصاً يعمل ليجمع المال، ثم يصرف المال ليعالج الإجهاد الناتج عن العمل، فيعود للعمل ليجمع المال للعلاج… هذه حلقة مفرغة (Loop) تستهلك عمر الإنسان دون مخرج  (Break condition) .
 العقلية الخوارزمية تبحث دائماً عن "شرط الخروج" من أي دائرة.

الخطأ الثاني: تجاهل البيانات السيئة (Garbage In, Garbage Out):

الخوارزمية -مهما كانت عبقرية- إذا أعطيتها بيانات خاطئة ستعطيك نتائج كارثية.

 إذا أدخلت لتطبيق الخرائط عنواناً خاطئاً، سيأخذك عبر أفضل طريق.. ولكن إلى المكان الخطأ!
في البزنس: رائد الأعمال الذي يبني دراسة جدوى (خوارزمية مالية) بناءً على أرقام وهمية أو تفاؤلية جداً، سيفشل حتماً.

 صحة المدخلات أهم من ذكاء المعالجة.

تحقق من مصادرك قبل أن تبدأ التحليل.

هـ/ قياس النتائج: كيف تعرف أن عقلك بدأ يعمل "كمبرمج"؟

بعد كل هذا التنظير، كيف نقيس الأثر؟ فهم الخوارزميات ليس شهادة تعلقها على الحائط، بل هو "تحديث نظام تشغيل" لعقلك (Mindset Update). هناك مؤشرات واضحة تخبرك أنك في الطريق الصحيح.

المؤشر الأول: الهدوء عند الأزمات (Debugging Mode):

الشخص العادي يهلع عند المشكلة.

العقل الخوارزمي يتحول فوراً لوضع "تصحيح الأخطاء".

 لا يلعن الظلام، بل يبدأ بتتبع "الأسلاك".

"السيارة لا تعمل؟

 حسناً.. هل البطارية تعمل؟

 نعم.

هل هناك وقود؟

 نعم.

هل الصوت يأتي من المحرك؟".

 هذا التسلسل الهادئ في التشخيص هو علامة نضج منطقي كبير.

المؤشر الثاني: البحث عن الأتمتة (Automation):

ستجد نفسك تكره تكرار الأشياء بنفسك.

 ستبدأ تسأل: "كيف يمكنني جعل هذا الأمر يحدث تلقائياً؟".

سواء باستخدام دوال في Excel لتسريع عملك المحاسبي، أو ببرمجة التحويلات البنكية المجدولة لتدفع فواتيرك.

 الرغبة في توفير الجهد البشري للمهام الأسمى هي جوهر الفكر التقني.

المؤشر الثالث: التفكير الاحتمالي (Probabilistic Thinking):

الخوارزميات الحديثة لا تتعامل باليقين المطلق بل بالاحتمالات.

 ستجد نفسك تقول: "احتمال نجاح هذا المشروع هو 70% بناءً على المعطيات"، بدلاً من التفكير الحدي (أبيض/أسود).

 هذا يجعلك أقدر على إدارة المخاطر المالية والاستثمارية.

قصة نجاح صغيرة:

لنأخذ مثال "سارة"، مصممة جرافيك سعودية مستقلة.

كانت تعاني من فوضى التعديلات مع العملاء.

 بعد قراءتها عن المنطق الخوارزمي، صممت "بروتوكول عمل" (خوارزمية):

استلام الطلب بتفاصيل كاملة (إلزامي).

إرسال مسودة أولية (نموذج مبدئي).

للعميل حق التعديل مرتين فقط مجاناً (شرط).

أي تعديل إضافي بمقابل مادي (شرط جزائي).

و/ وفي الختام:

 أنت المبرمج لحياتك، فلا تترك الكيبورد للظروف

في ختام هذه الرحلة الطويلة، نعود للحقيقة البسيطة: الخوارزميات ليست وحوشاً رقمية، ولا طلاسم سحرية.

هي لغة العصر، وهي الأداة الأقوى لتنظيم الفوضى.

 فهم الخوارزميات يمنحك نظارات خاصة ترى بها الهيكل العظمي للمشكلات، فتصبح الحلول واضحة أمامك بينما يراها غيرك مستحيلة.

نحن نعيش في زمن، الأمي فيه ليس من لا يقرأ ويكتب، بل من لا يفهم كيف تعمل الآلة التي يحملها في جيبه طوال اليوم.

لا تكن مجرد مستخدم سلبي (User)، كن موجهاً ومخططاً.

امتلك الجرأة لتفكيك مشكلاتك، ولترتيب أولوياتك بمنطقية صارمة، ولأتمتة مهامك الروتينية.

الدعوة العملية التي أتركها بين يديك اليوم بسيطة ولكنها مؤثرة:
اختر "مشكلة متكررة" تزعجك في منزلك أو عملك (مثلاً: ضياع مفاتيح السيارة، تأخر الفطور، فوضى الإيميلات).

 اجلس مع ورقة وقلم لمدة 15 دقيقة، ولا تقم حتى ترسم لها "مخططاً انسيابياً" (Flowchart) للحل، يتضمن خطوات محددة وقواعد واضحة.

 طبق هذا الحل لمدة أسبوع واحد فقط.

ستذهلك النتيجة، وستكون هذه أول خوارزمية ناجحة تبرمجها في "نظام تشغيل" حياتك الواقعية.

ابدأ الآن، فالمنطق لا ينتظر أحدًا.

إخلاء مسؤولية مهني:

هذا المقال يقدم محتوى تثقيفياً عاماً يهدف إلى تبسيط المفاهيم التقنية وتطوير طرق التفكير.

 المعلومات الواردة هنا ليست نصيحة استثمارية، قانونية، أو تقنية متخصصة لمشاريع برمجية معقدة.

 عند الرغبة في تعلم البرمجة كمهنة أو الاستثمار في مشاريع تقنية، ننصح دائماً باللجوء إلى المصادر التعليمية المعتمدة والخبراء المختصين.

 كما نؤكد على أهمية مراعاة الضوابط الشرعية في استخدام التقنية وتجنب التطبيقات أو الخوارزميات التي تخدم أنشطة محرمة شرعاً.

اقرأ ايضا: كيف تتقن البرمجة وأنت تعمل بدوام كامل؟… 6 أسرار يتجاهلها الجميع

هل لديك استفسار أو رأي؟

يسعدنا دائمًا تواصلك معنا! إذا كانت لديك أسئلة أو ملاحظات، يمكنك التواصل معنا عبر صفحة [اتصل بنا] أو من خلال بريدنا الإلكتروني، وسنحرص على الرد عليك في أقرب فرصة ممكنة . 

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال